مش مه
(سافاری ) مصطلح غربی تم تحریفه عن کلم
( سفريّة ) العربية .. وحین یتحدئون عن ال (سافاری ) .
فهم یتحدئون عن رحلات صيد الوحوش فى آدغال
( إفريقيا ) .. ۱
لکن وحدة (ساقاری ) التی سنقابلها ها هنا كانت
تصطاد المرض فى القارة السوداء .. ووسط اضطر ابات
سياسية لاتنتهی .. وبينة معادية .. وأهال متشککین ..
بطلنا الذی سنقابله دوما » ونالفه » ونتعلم أن نحبه
هو د . ( علاء عبد العظیم ) .. شاب مصری ككل
الشباب .. اختار أن ببحث عن ذاته بعیدا وسط أدغال '
( الكاميرون ) ٠ وفی بينة غريبة وأمراض آغرب
واخطار لاتنتهی فى کل دقيقة ..
وفی هذه الروایات نقرأ مذکرات د . (علاء ) ..
نعيش معه فى ذلك العالم العجیب الذی لم تنجح
الحضارة فى تبديل معالمه ..
سنلقى الكثير من الفيروسات القاتلة .. والسحرة
المجانين .. وأكلة لحوم البشر .. والمرتزقة النين
.
حت 1ه اه
لايمزحون .. وسارقى الأعضاء البشرية .. والعلماء
سنلقى كل هذا .. ونلقى محاولات طبيبنا الشاب كى
يظل حيًا .. وكى يستطيع فى الوقت ذاته أن یظل
تعالوا نلحق بوحدة ( سافارى ) فى ( الكاميرون ) ..
تعالوا. ندخل الأدغال ونجوب ( السافانا ) ونتسلق
البراكين .. ۱
تعالو! نواجه المرض مع فریق ( ساقاری ) ..
.. بداية قصسة جدعدة ١
لو كانت هذه قصة كلاسيّة قديمة لبدأناها بعبارة :
« فى ذات صباح مشرق نهض أبطالنا والأمل يملا
أعطافهم ۰ وما كانوا يعلمون ما هم مقبلون عليه .. »
ولو كانت قصة تذعی الحداثة لبدآناها بعبارة :
« إنه الصباح .. يوم جديد يعلن عن مولده فى
(سافارى ) .. وأزمة جديدة تتحرش .. »
ريما كنا سنبدأ القصة قائلين : « فرغ ( علاء )
من إفطاره » واستعد کی يمارس عمله فى ( سافاری ) »
غير عالم بما پنتظره من آخطار .. » ۱
لكننا ثبحث عن التجدید .. نبحث عن کل ما هو
غريب وغير ممل .. لهذا لن نبدأ القصه بأية عبارة
تسهیدیه
سئبدؤها الان !
XxX چا +*
بت
من بين الوجوه الجديدة فى ( سافارى ) ظهر لنا
وجه يدعى صاحبه ( فرانسوا دوبون ) .. والاسم
یوحی بفرنسيته › لكنه فئ' الواقع بلجيكى ..
هو وجه جديد .. هذا حق .. ويسرنى هذاء لآنه
جعلنى أكفاً عن أن أظل جدیدا ؛ فمنذ جلت إلى
( ساقاری ) واسمى المعتمد هو : ( الطبيب الجديد ) ۰
وبدا أننى سأبقى هکذا للأيد .
تم ظهر التونسی ( بسام ) .. وطبیب يوغوسلاقى
لا أذكر اسمه ٠ لكنه ينتهى.كالعادة ب [ فيتشى:)..
تم جام هذا ال ( دويون ) ..
کنت افضل الا ابدا القصة بالوصف ؛ کی مضطر
لهذا ما دام ( دوبون ) هو بطل قصتنا › ولا مفر من
أن نرافقه نحو مائة ونيف من الصفحات .
إنه اصلع الرأس حلیق الوجه » تعطيك صلعته
وبشرته الملساء انطباعًا قویا بالنظافة کأنما خرج من
الحمام من فوره .. ممتلیء قلیلا » له عینان رمادیتان
صافیتان کسماء یوم صیفی .
لکن له عادة غير مريحة » هی عادة الحملقة .
الحملقة حين لا تنظر له .
وهكذا تنهمك أنت فى الكلام مع صديق ثالث ›
وتستدير نحوه صدفة لتجده يرمقك باهتمام » كأنك
حيوان غريب . ثم تلتقى العينان فيبتسم ابتسامة
مشجعة - أو يتظاهر بأنها مشجعة - وينظر فى اتجاه
آخر .. هذا ديدنه الدائم » وقد لاحظ كثيرون فى
(سافارى ) ذلك .
إنها عادة سيئة - والحق يقال - وتوحى دائما بآنه
يظهر عكس ما یبطن . أو هو يتظاهر باللطف بينما
يسخر منك فى سره ..
لكن تعلمت كلما رأيته أن أحملق فى وجهه بثبات
ووقاحة طيلة الوقت فكلما رفع عينيه نحوى اصطدم
بعينى الثاقية الثابتة المتحدية كأنها صفعة على وجهه » .
من ثم يهرب بعينيه بعيدا ..
هذا هو كل ما يمكن قوله عن ( فرانسوا دوبون ) ..
هل نسيت شيئًا ؟
آه .. نسيت سنه ومهنته وحالته الاجتماعية ..
يا للتفاصيل !
( دوبون ) فى الخامسة والأربعين من عمره ›
حاصل على الدكتوراه فى الأمراض العصبية » كما أنه
۸
مهتم بفسيولوجيا الجهاز العصبى .. عبقرى حاسبات
آلية بشهادة من يفهمون هذه الأمور .. متزوج لكن
امراته لبست معه هنا اد ف سيت شينا آخر ۴
دوره فى القصة ؟ صبرا يا شباب .. لا يمكن أن
أقدم كل شىء فى صفحتين وإلا ما كان من داع لهذا
الكتيب اصلا ..
اة شام رهيبة تست
يمكننى أن أقسم على هذا .
Kk XK XxX |
فى الأسبوعين التاليين لقدومه . بدا لذا أن
( فرانسوا ) مكسب حقيقى لوحدة ( سافارى ) ؛ فهو
لا يكف عن المرور لفحص الحالات .. وهو من علمنا
استخدام مستحضر ال ( دسفيرال ) فى حالات الملاريا
المُخية » وعلمنا أن استعمال ( الكورتيزون ) لا يقدم
ولا يؤخر ..
ثم آقام - بنشاط لا يكل - ندوتين علميتين بارعتين
عن ( وهن الأطراف فى المناطق الحارة ) وعن
( فسيولوجيا النوم ) » وقد أعد كل شىء وحده ٠» بدءًا
بالشرائح الضوئية الأنيقة » والصور الفوتوغرافية
۹
وعينات ( الباثولوجى ) المتقنة... ثم النص العملى
المتقن الذى راجعه بدقة بالغة ..
قال لى ( بسام ) فى حماسة :
<< آنه بارع حقا .. ۰
قلت وأنا أرفع حاجبی الأيمن فى تشکك :
- « يقولون فى مصر ( الغربال الجديد له شندة ) ..
لا أدرى إن كان عندكم فى ( تونس ) تعبير مشابه ٠
الأيد .. إنها طبيعة الأشياء ١ 6»
وكان حماس المدير شدیدا لهذا الوجه الجديد ..
أكثر من مرة آشاد به » وكثيرًا ما كنت تراه يتأبط
ذراعه فى العنابر » لیریه هذه الحالة أو تلك .. ودائما
ما كان لدی ( دوبون ) ما يقوله ليبهرنا به » ويجعلنا
تکتشف جانبًا آخر نسيناه تماما ..
لم يكن فى ( سافارى ) مجال للطب التجريبى » لكن
(دوبون ) بحماسته المعدية نجح فى إقناع المدير بأن
يخصص له غرفة متسعة فى الطابق السفلى » وراح
لقد دخلتها مرة ویمکننی أن أصفها لك بشیء من الدقة ..
أولا - أول ما يلفت نظرك'- هو جهاز الحاسب الالی
1٠
الخاص ب ( دوبون ) » وقد أحضره معه عند مجینه .
وهو جهاز مرعب حديث جدا يختلف عن أجهزتنا
البائسة » التى هی أقرب إلى آلات الجيب الحاسبة >
ويتركه مفتوحا طيلة اليوم » حتى لتشعر أن هذا
الجهاز له حياة خاصة مستقلة .
انیا - تری بضعة أقفاص بها قرود ( الماكاك ) التى
اشتراها على حساب الوحدة .. وربما رأيت كلبًا فى
قفص حديدى يرمقك فى تعاسة ء أو أرنبًا يلتهم جزرة .
أو ضفدعًا ذكرًا ینق مناديًا أنثاه .
تالا - توجد بضع أنابيب اختبار ملأى بسوائل ؛ مما
فى قصص الخيال العلمى .. وكل قصص الخيال العلمى
بها علماء مخابيل يمارسون تجارب رهيبة سرا ..
رابغا -توجد أسلاك كثيرة جذا » ودوائر إلكترونية تبرز
من جهاز معقد جدا - كأنه آلة الزمن فى وسط المكان .
خامسا هناك لوح كتابة » وجهاز عرض شرائح ›
وثلاجة .. كل شىء يغريك بالعبث والتخریب
لكن المعمل له مفتاح واحد مع ( دوبون ) وهو حذر
جدًا ء لذا استبدل بأقفال ( سافارى ) البلهاء قفلاً حديثًا
۳ أرقام سرية .
۱
وعلى الباب كتب العبارة الرهيبة : ( وحدة أبحاث
الفسيولوجيا العصبية ) ...هن نیوزق تنوك
بالدکتور ( فرانکنشتاین ) » حتى إن اسم ( دوبون )
غير الرسمى فى ( سافارى ) صار هو دكتور
( فرانكنشتاين ) .. وقال بعض السود : إن الرجل يزرع
رءوس كلاب للبشر والعکس .
لكنى لا أبتلع الفكرة على كل حال » بسبب عدم
التناسب بين حجم العنق فى النوعين › وهذا سیب
كاف فى رأيى .. إن غطاء القلم الحبر لا یسمح بسد
زجاجة مياه غازية .. هذا مؤكد .
لقد كان ( دوبون ) وجها جدیدا شائعا » ينسيك الملل
كحجر ألقيته فى بركة راكدة فأحدث دوائر ودوائر .
ثم انتهى كل شىء » وعاد الماء إلى هدونه القديم .
لهذا وتلك هی الحياة بدأنا ننسى كل شىء عن
الرجل » ولم يعد سوى طبيب بارع من بين أطباء
( ساقاری ) البارعين جميعا ..
ثم فاجأنا الرجل بطلب متطوعین .
والغرض : تجربة قاری الافکار الالکترونی .
Kk XK ع
۱ ۲
mg > ا
۲ قساری الأفكسار ..
كانت السابعة مساء هى موعدى مع البروفسور
( بارتلييه ) ..
يوجد سبب مجهول لهذا .. السر الذى ينتظر فى
مكان ما فى كهف مظلم أو فى قاع المحيط .. السر
وراء استدعائى الدائم فى السابعة مساء .. فهو وقت
متأخر بالنسبة للعمل الروتينى › ومبكر بالنسبة
المهم أننى اتجهت إلى مكتبه كاتمًا لعناتی أو
هامسمًا بها بأسلوب ( البرطمة ) المعروف الذى لا أجد
كان هناك » وفى هذه المرة لم يكن وحده .. كانت
هناك نصف دستة من أطباء ( سافارى ) تبينت منهم
( بسام ) و( جونستون ) و( ماى فاى لين ) .. لم ار
( برنادت ) لحسن الحظ .. إن الموضوع لا یتضمن
إقحامها فى هذا كله ..
١
وأمام المكتب جلس ( دوبون ) فى موضع الصدارة
يطرق للأرض كأنما البساط يثير اهتمامه إلى حدّ غير
قال ( بارتلييه ) عندما رانى : |
- « .. وهذا د. ( عبد العظيم ) كذلك .. إن الجميع
هنا .. » . ۱
وجلب لى العامل ( دایبلا ) مقعدًا .. كان قد أحضر
سته مقاعد » تزاحمت فى مکتب المدیر الضیق ›
فجلست جوار الباب متهیئا للفرار فى أية لحظة › لو
كان هناك من يبغى توریطی ..
قال المدیر وهو ينتقى کلماته :
ب « إن الیوم هو يوم مبارك .. لقد انتهسى
د.( دوبون ) من تطوير اکتشافه الأخیر الواعد » الذی
سیقدم لنا الکثیر جدًا فى مجال فهم الجهاز العصبی .
لکنه - كأى اکتشاف آخر - یحتاج إلى متطوعین ›
. ونحن بحاجة إلى متطوع مثقف ذکی .. »,
سالته وأنا آنظر إلى الباب الموارب :
۰ - «متطوعین لأى شىء بالضبط ؟ »
- « هذا کلام سابق لأوانه .. من یتطوع یعرف .. »
۱
تساءل ( يسام ) : 7
- « هل تجربته تتضمن غرس ابر فى الدماع
واشیاء من هذا القبیل ؟ إننا نهاب هذا النوع من
التجارب على الجهاز العصبی .. »
تبادل المدیر و ( دوبون ) النظرات › ثم ابتسما
ابتسامة من نوع ( ألم - أقل لك - إنهم - سیفکرون -
فى هذا ؟ ) .. ثم آشار المدیر إلى ( دوبون )
قال ( دوبون ) رافغا عينيه للمرة الأولى :
- « دعنی أؤكد لك يا سیدی أن الأمر لا يتضمن
هذا .. »
ب ( و تجارب على النوم » وإيقاظ المرء كلما توغل
فى النعاس ؟ »
ب « ولا هذا .. »
ولا عینات من السائل النخاعی الشوکی ؟ ولا صدمات
كهربية ؟ »
- « لا شىء من هدا 2
تبادلنا النظرات .. وهنا تساءل ( ماتیو ) احد
الاطباء الجالسین : ۱
و ۱
1
| ولماذا لم تجرب على بعض المرضى أو العمال « -" ٠
الأفارقة ؟ »
قال ( دوبون ) فى بساطة :
وأنا لا أفهمها ! »
ازدادت حيرتنا .. عم يتكلم هذا الرجل بالضبط ؟
هنا قال المدير موجها الكلام لى :
بیش (علاء ) ؟ إن هذا سيجعلئى راض ْ
كما تعلم ..
وهی الحقيقة
صورتی تلقائیا
لا یحتاج إلا لعبارة إطراء ..
قلت للمدیر فى ريبة :
- « آنا مستعد للقبول لو کانت تجربته هذه لا تحد
ألما أو خبالا .. »
- « آنا متأكد من هذا .. »
۱۹
.. تدریجیا غدوت آنا الجدار المائل
فى ( سافاری ) الذی لا يمكن أن یفکر أى شخص فى
عمل مرهق أو عویص أو خطر دون أن تتداعسی
.. إننى شاب وفی متناول اليد ..
هلاکی أو ضرری لا يحدث خسارة کرو وتجناحى
ت
- « إذن آنا موافق .. Count me in سر
قلت العبارة الأخيرة بالإنجليزية ( اعتبرنى معك ) »
وبلهجة فيها استهتار واندفاع » كأننى راعى بقر
أمريكى » يوشك. على ركوب ثور هائج .
قبدا البشر على وجه المدير » وأعلن انتهاء
الجلسة . لقد وجدوا الأحمق الوحيد الذى يقبل .. وا
لست أحمق لكنى فضولی جذا » وما دام ثمن المعرفة
هو التطوع فلا مفر أمامى منه ..
ونهضت مغادرا الغرفة مع جلأدى » شاعرا بأنه
يجذبنى خلفه بسلسلة وهمية لا يمكن تحطيمها ..
دعنا نر هذه التجربة .
عاد # KK
بالطبع كان مكان التجربة هو المعمل .. أين
يجرون التجارب إذن ؟
أضاء مصباح المكان ٠» فتألق الضوء فى القاعة
المظلمة » واستطعت أن أرى الإعدادات الكثيرة » التى
أضافها للمكان كأنما لمسته عصا ساحر ..
منها زجاجة .. زجاجة من بين عشرات العينات
۱۷
المجمدة لسوائل وأنسجة الجسم » وصبّ لى بعضًا
منها فى كأس زاعما أن هذا عصير مانجو .. بالطبع
لم أجرؤ . على إعلان رأيى الحقيقى .. أمرنا لله ..
فلنشرب ..
- + کی ریا( عب اللو )ووا قرب ...+
س « ( علاع ) .. »
- « ليكن .. وأنا ( فرانسيس ) .. ما رأيك فى هذا
المعمل ؟ »
- « لو لم أجد مسخا يستعد للنهوض فى ركن منه ؛
لبدا لى هذا غريبًا .
قلتها ورفعت عينى نحوه . فوجدته يبعد عينيه
عنی كعادته الذميمة فى اختلاس النظر لك وانت غير
متنبه .. وبدأ يضحك :
- « دعنى أؤكد لك أنه لا یوجد شىء: كهذا .. فليس
اسمى ( فرانكنشتاين ) .
وجلس على مقعد أمام شاشة الحاسب الآلى » وقال :
- « دعنا لا نضيع الكثير من الوقت .. أنت تعرف
جيذا أن النبضات الكهربية هی ما يتحكم فى العقل
البشرى .. الأفكار والعواطف والمخاوف هی اختلافات
۱۸
فى تركيزات الصوديوم والبوتاسيوم عبر غشاء .
وهنا الاختلاف يخلق فارقا فى الجهد الکهربی »> شق
الذى یصدر الاشارة العصبية . ۰ صحیح ننا لا نعرف
شيئا : تقرییا عن هذا كله .. لکننا نحاول .
ناد وکا شف اناقل قرح رای
- « هذا معروف .. خال من الشاعرية ٠» لكنه
معروف .. ولكن هل أنت حقا مادی إلى هذا الحدّ ؟ »
فكان جوابه :
- « ربما أنا مادی .. لكن هناك ثغرة ما فى نظريات
الماديين .. هذه الثغرة هی ما يتسلل منه الروحانیون
ليعلنوا ما يؤمنون به .. ليس ويك اي +
اضل الکون ت ,روج .۰ 8 e
هل جقان رمدم موجات الل
- « وجهاز كشف الكذب .. كلاهما يقيس كهرباء
المخ هذه . . لگن الأخير يحاول شيئا مهما .. يحاول
استشفاف حالتك النفسية ا أ ويس
ثاقبة على محتوى ضميرك ..
نان کاک كه کے مق ارک
تلتمعان وصوته أعلى .. ويبدو أنه حسب نفسه يلقى
۱۹
محاضرة عامة .. وهنا خطر لى أن لدى هذا الرجل
شعرة جنون ما .. إنها لدينا جميعًا » لكنها لا تعلن
عن نفسها الا لماما وفی ظروف معینه .. ۱
كانت هذه هی الظروف الملائمة لشعرة ( فراتسیس
دوبون ) کی يتكلم . ثم آشار إلى شاشة الحاسب
الالی » وقال :
« لقد جمعت حشدا من الشحنات الکهربیه لعقول
القردة والکلاب » وهی تتألم .. تحلم .. تنتشی ..
ت .. وبالطبع استخدمت اسلوبا اکثر تعقیدا من
رمتام المخ الکهربی .. لدئ التدفق الکهربی للمهاد
والمهاد التحتی والقطان الطرفی والنخاع المستطیل
وقشرة المخ البدائية ا أؤكد لك أن کل عاطفة
كانت لها شحناتها الخاصة .
هنا صحت وقد بدأت أفهم :
- « تعنى أن لذيك أنماطًا قابلة للترجمة € ج
- « بل أكثر من هذا ! لقد صار الحاسب الآلى قادرا
على ترجمتها دون جهد .. أعطه ساعة من الشحنات
الكهربية بعد تحويلها إلى ملف رقمی ادانعن .. عندها
يقذم لك شرحا تفصيليا بالغ الدقة لما شعر به الحيوان
فى تلك الساعه .. »
ب ۲
كان يتكلم وهو يعابث آزرار الجهاز .. والتمعت
على الشاشة أشياء فنادانى كى ألقى نظرة ..
نهضت والكوب فى يدى › وفمى ملیء بما هو
مانجو فرضنا .. ودنوت من الشاشة لأتأملها ..
الدقيقة ٠ ٠ ,۱۸ : بدأ شعو رالغضب .
الدقيقة ۲۷۲,۵۲ : هيا عكامل .
الدقيقة 7 ۱ ,۰۳ ألم فی ال اس .
الدقیقة ۲۳ ,۳۹ ۰ استسل(م - شعور بالخرى .
الدقيقة ۵۱,۱۲ : جوع -ألم فى الأحشاء .
الدقشة ۶ ۶ ,0۵ دة : 1
الدقيقة ١ 21,7 : نيع .
۰ الدقيقة ۵۹,۵٩ راحة
سألته وأنا اقرا المکتوب بشفتی .
- « الدقيقة ۵٩ و .... هل هذه مشاعر كلب ؟ »
اپتسم فى خیلاء وقال :
ثار حنقه وانتابه هياج شدید .. ناولته ضربة بالعصا
كل هذا حکته الشحنات الكهربية بدقة تامة .. »
۲١
ودنوت من ال شه لا تأملها ۳
وَقَمى
ملى با هو مانجو فرضا ..
۳ 0 الي 35
2 و يا ۳
<
1 e 9 ay
a: اط صن 2 سا
-
م ۳1
- «وکیف تسجل هذه الشحنات لتتناسب مع الوقت ؟ »
- « ( الكمبيوتر ) يفعل ذلك .. توجد طريقة لتحويل
الشحنات الكهربية وهی مدخل خارجى ء من النوع
المطابق عببعمادهم4 إلى مدخل آخر من النوع الرقمى
اعا( .. وهى الطريقة الوحيدة التى يقهمها
الكمبيوتر .. ثم يقوم بدقة بالغة بتوقيت ما يصله من
شحنات ٠ مع فصلها إلى عشرة ملفات .. و ... هل
لديك فكرة عن الموضوع ؟ »
- « بت .. کل ما اعرفه عن ( لکمبیوتر ) هو
أنه الجهاز الذی یمکن أن تلعب آلعاب ( الفیذیو )
عليه » ویتلف فجأة حین تکون عليه ملفات مهمة
وحیویه .. » ۱
- « هذا هو كل ما تحتاج إلى معرفته على کل
حال .. » .
وبعبارة مسرحیه قال :
ث» ای - دون مبالغة - آنا آملك سجلا كاملا للمشاعر
ها هنا .. کل شىء شعر به القرد وفکر فيه .. » .
قلت وآنا أشعر بعجز ی عن ابتلاع المشروب و الفکرة :
- « ولکن لحظة .. ان المشاعر البشرية اعقد
۲۳
بمراحل مما يشعر به هذا الحيوان ٠ الذى يفكر فيما
تحت قشرة المخ .. يمكنك أن تميز موجات الجوع
والخوف والغضب .. لكنى أشك فى قدرتك على تمییز
التردد أو الغيرة أو الحماسة أو على سبيل المثال-
التفاؤل المشوب بالحذر .. »
ابتسم کمن يقول لى ( أنت لم تهزمنى ) › وقال :
« هذا حق .. والسیب هو أن الحاسب الالی لم
يتعلم تمییز أطياف ۱ لمشاعر هذه .. لكنه سريع التعلم ا
يكفيه أن يعرف كيف يبدو الأمر كله › وبعد هذا
ستكون لديه قواعده الخاصة .. إننى من قبل أن
أسمع عن لغة ال ( لیسب ) - كان لدی تصور ممائل
عن لغة أخرى تقوم بالشیء ذاته .: »
نهضت لاتفحص شاشة الحاسب الالی » ویدی فى
جیبی بنطالی » وسألته :. '
- « .. والمطلوب منی أن اجلس هنا معك لأشعر ..
وعليك أن تخمن هذا الذى آشعر به .. »
قال فى بساطة کأنما هذا أمر مسلم به :
۳ «طبعا .. لكنى لن أخمن مشاعرك .يل سأعرقها ! »
وضغط بشکل خاص على الفعل الأخیر ..
* عاد هي
۳
۲ مرج 59
ريات وی حم
مسا ی qep یزوس
الخوذة بل هو أقرب إلى طوق يلتف ظ مسي أيه
كان ( بورج ) يفعل فى مباريات التنس کی لا د
: لويل الأشقر .
یی بالأقطاب والدوائر المتكاملة » ويخرج
منها سلك يتصل بسماعة أولجتها فى أذنى اليمنى 5
۱ تعم هو منظر غریب .. لکنه -.بالتأكيد لا يم
الفضاء بصله . ۱
١ وهأنذا آتذکر تلك المحادثة مع ( دوبون ) حین
طلب منى وضع هذا الشىء على رأسى ..
قال لی وهو يبتسم بخبت :
- « لا تنس أنك تطوّعت ! »
« لم أنس .. »
۵ ۲
وتركته يضع حلقة المجانین هذه حول رأسى ›
ويضىء أشياء فيها » ويخرج أسلاكا .. ثم قال وهو
يفرك كفية :
- « هكذا كل شىء يعمل جيدًا .. والان عش حياتك
وحاول أن تجرب انفعالات كثيرة .. »
صحت مقاطعا وأنا أنبهض :
- « لحظة ! ألن أجلس فى معملك حتى ينتهى هذا
كلك ؟ »
قال وهو يضم آنامله مهدنا :
- « بالقطع نعم .. ما نوع المشاعر والأفكار التى
يمكن أن تفكر فيها فى معمل مظلم كهذا ؟ يجب أن
تمارس حياة عادیة: 1 + ۱
« أنت مخبول !1 «
ومددت يدى لأنزع الطوق » فصرخ محذرًا :
- « لو كنت مكاتك لما فعلت ! إنك ستتلف جهازى .. »
- « هذا يسرنى هآ«
وتحسست الحلقة المعدنية » وأردفت :
- « أعطنى سييًا واحذدًا يمنعنى من نزع هذا
الشىع .. »
٦
« الشرف ! أنت أعطيت وعدا .. ثم العلم .
ستجعلنا نعرف أكثر بالتضحية بمضايقة صغيرة كهذه ..
آنا لم أطلب فتح بطنك » ولم أطالب بانتزاع حبلك
الشوكى .. كل ما أطلبه هو أن تبدو أحمق لمدة
يومين لا أكثر ! »
بدا لی كلامه منطقيا .. لم لا ؟ إن الأمر مسل على
كل حال » ثم إننى لخليق بان أجد لذة فى رؤية دهشة
الاخرین ٠ ومقابله سخريتهم باحتقار وتعال علمی
مهيب .. آنهم لا یعرفون .
أضف لهذا آننی آملك - ككل شاب - رغبة فى
التميز ولفت الانظار » ولو كأن هذا بارتداء طوق
معدنی علی رأسی .. هناك من الشباب فی مصر من
یقبل دفع مبالغ باهظه من أجل شىء كهذا » ویسمی
هذا (روشنه ) .. فلم لا أقبل هذه الخدمة المجانية ؟
سنضحك کثیر! فى الیومین التالیین .
آنا واثق من هذا .
قلت وآنا اعود للجلوس :
- « ليكن .. اکمل کلامك .. »
قال وهو یتنها. !ی رضا :
۳۷
- « حسن .. كل ما هنالك هو أن تخرج هناك .
ليكن موعد البدء هو السادسة صباحا .. كل ما تشعر
. وتفكر به ستقوله فى سماعة جهاز اللاسلكى لأدوته
عندى .. بعد يومين سيكون عندى تحليل شعورى
لا باس به .. هل ثمة أسئلة ؟ »
« وماذا تستفيد من هذا ؟ »
- « أن أعرف ! »
قالها كأنما هى إجابة كافية لكل سؤال أحمق آخر ..
سألته وأنا أنبهض :
- « ألن مد تنتزع هذا الشيىء الان ؟ تقول إننى سأبدأ ۱
غذا فلا داعى لأن آنام. بهذا القيد الحديدى .. » .
- « أنا بحاجة إلى تخطيط أحلامك › ومسرتوى
انفعالاتك فى أثناء النوم .. سيكون هذا هو خط
القاعدة عتندى .. »
وهكذا فارقته حاملاً تلكم الأضحوكة على رأسى .
لحسن الحظ كان الوقت متأخرًا وردهات ( سافارى ) .
خالية من الفضوليين .. صحيح أننى تواق إلى رؤية |
دهشتهم > لكن ليكن هذا فى ضوء النهار .
. إن ليلة عسيرة تنتظرنى حقا ..
اد kk عجان
۲۸
وفى الصباح نهضت . شاعرا بما يشعر به ای
شخص آخر يقضى ليلة كاملة بطوق حديدى حول
راسه واضعًا الوسادة 3 س 7۳۳۳
الأسلاك والدوائر الحساسة بثقل رأسى
كانت الساعة السابعة صباحًا » وقد E" رة
منذ ساعة .. بدا لى كل هذا سخيفا » لكنى قررت أن
بر بوعدی .
مددت یدی إلى مكبر الصوت الذی یمکن طیّه
وفرده لیتدلی من الطوق . فقربته من فمى كما یفعل
الطیارون وقلت بصوت مسموع :
- « السابعة صباحا .. آشعر بارهاق شدید .. لم
آنم جيدًا .. عنقی يؤلمنى كأننى دجاجه فى بلد لایذبج
الدجاج » بل يهشم آعناقه .. آشعر بان ما حدث لى
أمس سخف .. واحیاتا أجد ( دوبون ) مخبولا
ولا اعرف لماذا آطعته .. »
كان هذا كافيًا » وبدأت طقوس الصباح المعهودة .
- « السابعة وسبع دقانق .. يبدو أن الامساك لم
نخس .. »
- « السابعه وعشر دقانق .. آى ! لقد جرحت
لحیتی .. كنت احاول أن أشذب اطرافها .
۱ ۲۹
- « السابعة واثنتا عشرة دقيقة .. الصلاة ..
لا تنس آننی مسلم .. مشکلتی هی شرود ذهنى فى
أثناء الصلاة .. لكنى لن أقطعها لأحكى لك ما أفكر
فيه فى هذه اللحظات .. الله أكبر ! »
- « السابعة وست عشرة دقيقة .. أشعر بالجوع .. »
الأطباء قاصدا المقصف .. لأتناول بعضا من الطعام
الردىء الذى تمتاز به ( ساقاری ) ..
كان عشرات الأشخاص بلقوننى ليروا ذلك المشهد
حديديًا » وأكلم نفسی فى جهاز ( ميكرفون ) صغير
الحچم . ثم الأسوأ أتظاهر بأن هذا كله طبيعى !
دخلت المقصف وكان الجميع يثرثر ..
فما إن دخلت حتى ساد صمت تقد .. صمت له
وزن وسمك .. كان بوسعى أن أرى الطير فوق
ر ءوس الجميع ..
تهامسوا بالانجليزية .. بالفرنسیه .. باليابانية ...
( الألسن ) کی أعرف ما یقولون ..
۳
وهكذا اتجهت فى ثقه إلى فتاة الخدمة » ومررت
بالرف التقليدى حيث أملاً صینیتی بالتدريج من کل
صنف » ثم حملتها عائدا إلى إحدى الموائد .
أخرجت السماعة وبصوت مسموع قلت :
- « الطعام ردىء لكنى جائع .. »
والتهمت بعض المربى وضعتها على شريحة خبز :
« السايعة والنصف : أشعر بلذة .. السايعة
وخمس وثلاثون : مذاق القهوة المر على حلمات
التذوق فى لسانى .. » ۱
دنا منى طبيب إيطالى له جسم مصارع » وسألنى
متهکما : ۱
« هل افتتحوا سیرکا فى ( سافاری ) ؟ دعنی
أعرف ! »
لم أرد عليه .. إنما :
- « السابعة وواحدة وأربعون دقيقة : أشعر بالإهانة
والغيظ .. أبحث عن رد مناسب على هذا الخنزير
فى حنق صاح وهو يكور قبضته :
- « آنا خنزير بری ؟! يا لك من .... »
۳۱
رفعت إصبعا منذرا فى وجهه :
- « حذار ! أنت تفسد تجربة تتم تحت إشراف
البروفسور ( بارتلييه ) شخصيًا .. ولو عرف أنك
تتدخل فى الأمر فسوف ... »
وجففت شفتى بالمنديل الورقی » وغادرت المائدة ..
ومن جديد أستحم فى بحر من النظرات البلهاء .
لا أحد يفهم ما يحدث › وأنا بدوری لا أقدم تفسيرات:
من أى نوع ...
عاد عر نا
وفى الاستقبال جلست أنتظر مريضى الأول حين
يسمح له ( بودرجا ) بالدخول .. كان امرأة إفريقية
تحمل وليدها على ظهرها كعادة الإفريقيات من
( البانتو ) ..
فما إن رأتنى حتى جحظت عيناها » وتراجعت
خطوة .. إن شكلى ولا بد يبدو كساحر قبيلة .. لكن
أى ساحر ! بالتأكيد ساحر قوى متطور يتناسب سحره
مع ضرورات العصر .
كانت مذعورة لكنى ابتسمت ابتسامة مشرقة أو
هكذا ظننتها - ودعوتها بالإشارة للجلوس ..
۳۲
7
/ ۴ : ا د ۳ هت 5
ماود
۳۳۳۳ ا یت E ١
د ”2 2
فما إن رأتنی حتی جحظت عیناها » وتراجعت خطوة ..
[ م ۳ - سالاری ۵ ر جربة حرهة ) ]
١
۱
راح ( بودجا ) یترجم لى ما تقول › وأنا أحاول أن |
أركز فى الأعراض قدر الامكان ۰ لكنى فشلت ..
- « أشعر بفقدان تركيز تام .. »
فى غباء سألنى ( بودرجا ) :
- « هل تقول لی هذا يا دكتور ؟ »
- « بل أكلم نفسی بصوت مسموع .. أرغب فى
استدعاء د. ( برنادت ) مختصة الأطفال .. » 1
كان الرضيع شيئا ما یصر على اعتبار نفسه کانتا ,
حيًا .. وقد أدركت من حركة صدره المتقطعه أنه ,
يعانى التهابًا رئويًا شعبيًا » لكنى كنت عاجزًا عن .
اتخاذ قرارات أخرى مثل : هل هذا صحیح ؟ هل يوجد |
هبوط بالقلب ؟ إلخ .. ۱
أخيرًا جاءت ( برنادت ) » فكورت أنفها بأسلوب |
( التشنيكة ) كما نقول فى ( مصر ) ۰ وهتفت أن |
( های ) .. ۱
ثم راحت تمرر سماعتها على صدر الرضیع الدی
لا يزيد حجمه على قطر السماعه الا قلیلا .. وفرعت
الصدر بأناملها مرتین ٠ ثم اعلنت تشخیصها ..
لکنی لم أصع إليه لأنئ تذکرت مكبّر الصوت :
۳ 4
- « أشعر بحب شديد › وقلبى يرتجفافى ضلوعی .. »
نزعت السماعة عن أذنيها وتساءلت بحيرة :
« أستميحك العذر ؟ لم أسمع ما قلت .. »
- « لا شىء »
تأمَلت' الطوق الحدیدی حول جبینی . وابتسمت
قائله :
- « يا صغیری المسکین ! يبدو آنهم جعلوك تفتنع
بهذا .. »
- « لقّد اعتدته على كل حال .
ل تقو فأنسا کل فى فیلم عین خی هل
شاهدت ( رجل الأقطاب ) ؟ لا ؟ كنت ستتذکر هذا
المشهد ذائعا!*) 00
ثم عادت إلى لهجتها العملية الجادة » فقالت وهى
تدس السماعة فى جيب معطفها ء وتتأهب للانصراف :
« سآخذ هذه الحالة .. وداعًا يا ( علاء ) .
وأرجو أن تتخلص من قبعة المخابيل هذه .. » '
وهكذا واصلت عملى وتدوين ملحوظاتى دون
(*) قصه شهيرة ل ( مايكل کرشتون ) ۰ وهی تتحدث عن
۳۵ ۱
حماس كبير فى الواقع » ولم أكف عن الشعور برجفة
كلما تخيّلت عینی ( دوبون ) الصافيتين تتأملان كل |
فكرة » وکل خاطرة » وكل عاطفة شعرت بها طيلة |
الیوم .. ۱
بل والأسواً هو تخیل هدیر قرص الحاسب الالی
المحاید البارد ء وهو يحلل ویفند دون رحمة کل هذا
الخلیط من المشاعر .
- « انها الثانية ظهر! وأنا رهق .
قلتها وأنا اغادر العبادة .
شتان ما بين منظری وأنا آدخلها منفوشنا منتفخ
الصدر مزهوّا » وبين منظری وأنا آغادرها مهشما
مضعضغا لور قدمئ جرا » كاد جلد (النايليوك ) قم
سهول ( روسيا ) الجليد
کان ( ليقى ) يعبر ردن وهو پازا مخ نید
نرويجية » فلما دنوت منه أدنيت فمى من الميكروفون ›
وبصوت مسموع قلت :
- « أشعر بكراهية واشمئزاز كأننى أرى سحلية ..
ومشيت مشيت حثيًا مبتعذا عنه قبل أن يقهم » أو يجد را
لهذه الإهانة التى لا يفهم لها سببًا فى اللحظة الحالية ..
عاو XK KK
۳۹
من حسن حظ ( دوبون ) أن يومى كان حاقلا
فى الرابعه عصرا استدعانى ( آرثر شلبى ) إلى
مكتيه .. فما إن دخلت فى تؤدة حتى راح يرمق
الحلقة حول رأسى › وقال :
- « چاش ! ( بستعملها للتعجب ) .. تبدو قادما
من المشتری .. لکن من حسن حظك أن الجمیع يعلم
بموضوع التجربة » فلا تخجل ولا ترتبك .. هناك
کثیرون قد سخروا من الأخوين ( رايت ) .. والان ..
لا أحد يسخر من الطائرات .. »
ثم نفث دخان السیجار فملاً الحجرة ضبابًا » وقال :
- « آنا بحاجة إليك .. لقد صار من الضروری أن
تتعلم شیثا عن أساليب البحث العلمی » ويبدو أن هذا
هو الوقت المناسب .. »
كان جالسا جوار شاشة حاسب آلی » أشار إليها
وسألنى :
- « هل تعرف كيف تفتش عن موضوع علمى ؟ »
- « إننى أكتب السؤال على شاشة الحاسب .. ويقوم
هو بكل شیء .. »
۳۷
١
۲ شحف كايو حعی سل ».:واتسيل شهرء: اگفن یب
: على عينه الیسری . وقال
| كح کح ! ليس بالضبط .. - ككل من يجهل «
الحاسب الآلى - تحسبه رجلا حكيمًا عجوز! كل
» .. ما عليك أن تسأله وهو يجيب
: ثم داعب بعض الأزرار » وقال
. إن هذا فى النهایه صحیح .. لکنه یحتاج إلى « -
رفوتو › بعض الاجراءات .. ولسوف اعلمك الطريقة
عدن انت راقاب بد أن يشيع فى فتح موق
ةا لاست اة تاد تمرح امین »> مت
. . .. للمرة الأولى كيف أبحر فى ذلك العالم الفسيح
الحق أنها كانت ساعات ممتعة . ولم أشعر
بانقضائها قط إلا حين نظرت لساعتى لأجدها السابعة
. مسباع
كان شیلبی - بكسر الشين وتسكين اللام - غاكقا!
|» فى الآن ذاته على كتابة نص ما لموضوعه البحثى
: ولم يضايقه طيلة الوقت سوى تعليقاتى فى الميكروفون
۱ ۳۸
- « آنا سعيد أشعر بالرضا - هذا الرجل مفيد -
رای وأ نون اوم ! لقد فشل
الاتصال ثانية .
قال فى تؤدة وهو يرمقنى من قوق إطار عويناته :
- « كل هذا جميل .. لکنی افضل لو ظللت صامتا
بعض الوقت .. »
وی .. لابد من تدوین ملاحظاتی باستمر ار
صوتیا . سور
دادن سوت الشكبر یقول باراد وبصوت
أنثوى رخیم من تلك الاصوات التی یجدن اصطناعها :
- د.( عبد العظیم ) مطلوب فى مکتب المدیر .
د.( عبد العظیم ) مطلوب فى
قال ( شلبی ) دون أن برفع عینیه عن آوراقه :
- « يمكنك الانصراف الان .. إن ( لويس السادس
عشر ) يريدك .
وهو لفظ آخر من آلفاظه التهکمية المستمرة على
المدیر » باعتباره طاغية فرنسيًا .. وهو ما لن أفهمه
بدا . فالمدیر هو آخر من یمکن اتهامه بأنه طاغية ..
المهم آننی ترکت غرفته » واتجهت إلى مکتب المدیر ..
۳۹
المدير وأتا والساعة السابعة مساء .. ثالوث
مقذس لا يمكن أن يتفكك .. ولا أفهم السبب .. فلو
مات هذا الرجل لوجدت أن شبحه يطالبنى بزيارة قبره ٠
TWEE
: وفى سماعة الميكروفون قلت تعليقى
- « أشعر بالدهشة والغيظ بسبب استدعائى فى |
الموعد ذاته كل يوم .. أشعر بالقلق بصدد هذا
الاستدعاع .. »
كان جالسا إلى مکتبه يلتهم عشاءه البسيط ›
المكون من الخبز المقدد وبعض الجبن وكوب من
الحليب .. إن هذا الرجل يسكن مع امرأته وابنته على
بعد عشر دقائق مشيا من وحدة ( سافارى ) لكنه ظ
يقال هذا وأصدقه لم ير امرأته سوى ثلاث مرات
فى حياته ٠ ويبدو أنه لن يعرفها إذا رآها فى مكان |
فما إن رانى حتی ابتسم ٠ وكان الحليب قد جعل له
بدورى وقلت فى الميكروفون :
« مشهد مضحك حقا .. »
2 ٠
لم يعلق ولم يفهم الدعابه ٠ وقال وهو يدعونى
للجلوس :
- « أنا مسرور بكونك تطبق التجربة حرقيًا .. » .
قلت له فى ريبة : ٩
- « يبدو لى الأمر دعاية سخيفة .. إن ( سافارى )
تفقد الکثیر من مصداقيتها واحترامها العلمى بترك
العنان لكل أولئك المخبولين .. »
- « أنت لا تعرف ( دوبون ) .. »
قالها وأزاح الطعام جانبًا > وجفف شاربه الأبيض
بمنشفه ورقية :
- « .. الرجل حجه فى فسيولوجيا الجهاز العصبى ›
ویعرف جیدا ما يقوله .. المختصون فقط يعرفون
مدى حظنا السعيد إذ قبل رجل كهذا أن يعمل معنا ..
وحين يقول ( دوبون ) إنه قادر على قراءة الأفكار
فأنا لا أبتسم وأتهكم .. بل أهتم .. » .
قربت الميكروفون من فمى › وقلت بصوت عال :
« الساعة السابعة والربع مساء .. أنا أقترح على
المدير آنك نصاب » لكنه ليس متحمسنا لهذا الافتراض .. » ٠
ابتسم من جديد .. ثم رسم الجدية على ملامحه وقال :
٤١ ۱
- « دعناً من المزاح الان .. ولنتكلم فى ... قل لی :ا
هل أنت واثق من أن هذا المیکروفون خاضع لارادتك ؟
لربما كان جهاز تصنت يعمل طيلة الوقت .. »
هززت کتفی : ۱
- « لا آدری .. وما من وسيلة للتاکد .. ولكن.
لماذا ؟ » |
سبو وسو ا |
(دوبون ) .
ثم تناول مفكرة صغيرة خط علیها بضع کلمات
بخطه الأنيق الشبیه بخط فتاة » وناولنی إياها لاقرا
المکتوب :
- « لا تتکلم بصوت عال .. آرید منك أن تکون
حذرا .. »
تناولت قلمه الموضوع على المكتب ٠ وكتبت له
بحروف واضحة :
- « حذرا من أى شىء بالضبط ؟ »
تناول القلم والمفكرة وكتب :
- « إن طموح ( دوبون ) لا يقف عند حد .. وحتما
سيتجاوز الحدود التى یقرها الدين والعرف فى تجاربه ..
أريد منك أن تكون موجودا فى لحظة كهذه .
٤ ۲
« كيف يتجاوز
» و
محرمة ! »
17
1 الاخ الأكبسسر 55
انتهت المحادثة السرية بعد نصف ساعه . فعدت
إلى عملی ..
ماذا قيل فیها ؟ ألم أقل إنها سريّة ؟ إن السر یعتبر
مُذاعًا إذا عرفه أكثر من اثنين .. فماذا عن السر
الدى يعرفه القراء كلهم ؟
دعونا ننس هذا مؤقتا لبضع صفحات أخرى ..
عاد هد عجار
والان لن أخوض فى تفاصيل اليوم الثانی ..
إنهم يستعملون فى الأبحاث العلمية لفظة 4اط!
اللاتينية » التى تعنى ( نفس المرجع السابق ) » وفى
السيناريوهات السينمائية يقولون ( نفس المكان -
نفس الثياب ) .. حسن .. ريما كان من الأوفق أن
أجد لفتا قريبًا من هذا .. لقد تم كل شىء بالأسلوب
ذاته .. ۱
وفى المساء كان على أن ادخل معسل ( وحدة
{£
أبحاث فسيولوجيا الجهاز العصبی ) ۰ کی أنزع الطوق --
الحديدى المقيت من حول رأسى وأعيده ل ( دوبون )
فطلب منى أن أضعه فى كيس بلاستيكى على
المنصدة ..
شعرت لحظتها أن قمة رأسى تنبض بالدم الشریانی
الذى حرمت منه يومين كاملين » حتى إن هذا كان
مؤلما ..
وعلى الشاشة رأيت مشهد الموجات العتيد مع
محور أفقى يشير إلى الوقت ۰ وكان لذلك توقيت
خاص على غرار ( الساعة 4١ ) و( الساعة 4۷ ) .
وكانت هناك أسهم خضراء على المحور السينى تشير
بعبارات على غرار ( الموضوع يشعر بالقلق ) أو
( الموضوع جائع ) .. بدا لى هذا مهينا .. وقلت
ل ( دوبون ) :
- « آنا موضوع ؟ »
ابتسم وهو یتصفح الشاشة بالسهم الأيمن ۰ وقال :
- «لامفر من هذالو آردنا أن نکون موضو عیین .. »
جلست مسترخیا شاعرا بلذة العبد الذی تحطم قیده ›
وسألت : ۱
4
- « هل قرغت من تحلیلی ؟ » ظ
« الحاسب عاكف على ذلك .. وهو فى صدد
تكوين لغة كاملة حروفها هی موجات الدماغ .. ولکن .
لدى سؤال .. » ظ
رقعت عينى إليه فأبعد عينيه سريعًا كدأبه 2
وسألنى :
- « .. لدی موجات شاذة لم أعهدها من قبل
تتوافق مع ما حدث لك أمس .. أريد فهم ما كنت
. تفعله آنئذ فى السابعة مساء .. بالتحديد بين السابعة
والسابعة والنصف ؟ لقد كففت عن إملاء أفكارك حين
دخلت مكتب المدير ! »
هذا الرجل دقيق جذا .. لكنى أملك إجابة مسكتة
لحسن الحظ :
- « كنت أتلقى التقريع ؛ وما كان تسجيل هذا
کا ۱
هز رأسه کمن فهم .. وابتسم » عندها قلت لنفسی :
ذلك الرجل كان یتنصت على المحادثه بلا شك ..
أعنى أنه لم يسمع أية: محادثة وهذا معناه أننى كاذب ..
25
لا يهم .. فلست مطالبًا بارضانه أو نيل ثقته .
سألته وأنا أنهض :
- « أية خدمات أخرى ؟ »
« حاليًا .. لا .. شكرًا .. لكننا ستحاول يعد
بومين أن نقرأ أفكارك دون استرشاد منك » ويمعونة
الحاسب الالى فقّط .. »
- « سیگون هذا متیر .. »
ونهضت مغادرًا معمله وآنا أشعر بعدم رضا ..
غدًا سیکون :على أن اعید ارتداء قبعة المخابیل هذه .
vk * ی
ولم يكذب الرجل خبرا ..
بعد يومين جاءنى من یطلبنی إلى مكتب المدير .
فتوجهت إلى هناك متوجسا . خاصة أنها لم تكن
الفمائعة متنا .
وكان ( دوبون ) هناك عاكفا على تأمل المدیر
بينما هذا الأخير ينظر فى اتجاه آخر .. تبًا لنظراته
الناقدة العدائية. المتهكمة هذه ! لماذا يعطى انسان
لنفسه حق إطالة النظر فى الاخرین ؟
ثبت عینی على عينيه » وأقسمت ألا أبعدهما أبذا ..
£۷
قال بروفسور ( بارتلييه ) : ظ
-.« والآة ریا عزيزئ ( اعلام قزرا
ارتداء هذه القبعة لمدة يومين آخرين .. فى هذه
المرة ستلتزم الصمت تماما .. » ۱
هززت رأسی فى ملل : 3
س « اعرف . . وعلی الحاسب. الالی أن یحاول |
جب حا وس
- « هذا يجعل مهمتنا ايسر . ظ
هنا تدخل ( دوبون ) وقد أغاظه أنه عاجز عن
تأملى خلسة : ظ
- « لحظة .. سيكون على د.( علاء ) أن يدون أ
ما يشعر به بدقة .. وكتابة .. مع التزام الحرص: فىأ
تسجيل الساعة .. هذا سيجعل لهذه الدرائسة يعن
شناکقا يمكن :قياس حساشسیته: وخصوضیخة : ۱ ۱
قال البروفسور . ( بارتلییه ) مفسرا لی :
- « حساسية الاختبار هی قدرته على تحدید النتائج
الإيجابية .. آما خصوصیته فهی قدرته على استبعاد
النتانج السلبية .. هل درست علم الاحصاء ؟ »
« للاسف لا .. »
Hi:
£۸
- « إذن حان الوقت لذلك .. والان يمكن بدء الجزء ا
الثانى من جح وس سوس
اخرين لنرى ما وصلنا إليه ..
زلیشت حارس حی ل ل
لحظة واحدة » فتقدمتی إلى المعمل .
هناك قام بترکیب الطوق المعدنی والاقطاب إياها .
لکنه استثنى مكبر الصوت .. سیقوم الطوق بارسال
موجات دماغی فى إشارة لاسلکیه إلى جهاز الحاسب
العملاق الذی يطلق عليه ( دوبون ) اسم ( الأخ
الأكبر ) .
- « ( الأخ الأكبر ) » قال ( دوبون ) مقسراب
« هو جهاز الحاسب العملاق الذی كان يراقب كل
شىء فى العالم » ويجثم على آنفاس الناس ويحكمهم
فى رواية ( جورج أورويل ) المسماة ( ۱۹۸۶ ) .
عتقد أنها تسمية مناسبة جذا .. كان الناس - فى
الرواية - يلقون فى كل مكان لافتة تقول : تذكر أن
الأخ الأكبر يراقبك .. ! »
00-7 سأتذكر هذا .. »
لد عقر )رن
٤۹
وهکدا عشت حیاتی فى اليومين سات نی
كل أنواع الانفعالات الاق حتق یھی + و
حتى ینشق جنبى . وأحلم حتى يتلاشى وجودى ›|
فقط كنت أوقع ملاحظات صغيرة فى مفكرتى من
ان لاخر .. ۱
الساعة ٩:۶۵ مغص شدید .
الساعة ۱۰:۲۵ اصبع قدمی الایسر يؤلمنى . ۱
الساعة ۱۱:۳۰ آشعر باشمنزاز شدید اد أرى جرحا
ملونًا فى ساق طفل من ( البانتو ).
الساعة ١٠:٤٠١ أشعر بالرضا .. لقد نظفته بعناية .. |
وهکذا استمررت فى هذا العمل الغریب . ۱
لیس شینا معتادا أن تری إنسانا يدوؤن سطورا فى |
مفکرته كلما مرت ثلاث دقائق .. لکن هذا ما حدث :۱
وقد حرصت على الكتابة بالعربية منعًا لتطفل |
المتطفلين .. إن هؤلاء ( الأعاجم ) لا يفهمون حرفا
کن للغربية تحن فحظ.» ویزوتها د رحراب ۲
1
1
بي
آخیر! انتهى اليومان ء فاتجهت إلى مكتب المدير |
٠ 2
0
لأنتزع قبعة المخابيل وأضعها على مكتبه » وأتنهد
تنهيدة الخلاص .
- « لقد انتهيتا يا سيدى .. وأتعشم أن أكون قد
بررت یوش ی .. »
ابتسم مسيو ( بارتلييه ) وانتفخ لغده المكتنز فى
رضا . وقال :
« حقا بررت . وآن أن تستريح قبل أن يصير
اسمك الرسمی هو ( رجل الاقطاب ) . . لقد سمعت
هی مقرونا باسمك ویقولون إنك تشير
هلع الأطفال .. ۱
د هذا رف لغيه
ثم سألته وأنا أتجه للباب :
- « ألم يتحقق من مخاوفك شىء ؟ »
- « نعم .. ويبدو أننى عجوز متشكك .. إن
الشيوخ يصابون بال ( بارانويا ) أكثر من سواهم ء
ويتوقعون أخطارًا لا وجود لها .. »
هززت رأسى موافقا » ولم آبد اللياقة المطلوبة کی
أقول له (نه لیس عجوز! أو أى شىء من هذا القبیل ..
وغادرت الغرفه .
عاد عاد KX
٥
۱
فى الصباح جاء ( دوبون ) إلى قسم آمراض الأنف
والأذن والحنجرة » حیث كنت مکلفا بالعمل الیوم .
كنت جالسنا جوار د.( آلبرتو یوتسو ) أحاول - قى
- أن آتحکم فى انجاه الضوء المنعکس من
المرآة المعلقة من جبهتی وهو أمر يبدو سهلا لمن
لم يجربه .. لكنك تدرك على الفور أنك عاجز تماما .
عن السيطرة على بقعة الضوء التى تتحرك بجنون فى .
كل صوب عدا حلق المريض . ظ
قال د.( بوتسو ) باسما بلهجته الإيطالية الظريفة : ١
- « صبرا .. صبرا ! لقد كان تعلم المشى آصعب .
من هذا لکنك مشیت برغم کل شىء .. »
- « لا أعتقد أنه من السهل تعلیم کلب عجوز حيلة
جدید ۵ .. » . ٠ ظ
- ه آنت لست کلبا عنجو:"! .. الت. كلب شاب !»> ۲
هنا ظهر ( دوبون ) ببسمته الصاقية المتألقة › ٠
کار تن اس سمعه
ممتع حقا .. `
قال مستائا د. ( یوتسو ) :
د دل قو لق كلق شق حف أن ]لك ماطف
۱
o ظ
ظ
" کنت جالسنًا جوار د.. (ألبزتو ) أحاول
أن أتحكم فى اتجاه الضوء ..
.. فى تعاسة -
- « إنه لك .. فهو يزيد متاعبى ها هنا ..
خلعت: قطوق الكريه من زقس زنهشت . . لقد
صار قدری فى ( سافاری ) أن أضع کل آنسواع
الأطواق حول رأسی طيلة الوقت .. ۱
ولکن مادا يريد ( دوبون ) منى ؟ ۱
خارج العيادة حیث احتشد الأهالی كل ینتظر دوره ؛ أ
قال لی ( دوبون ) وهو یتابط ذراعی فى مودة : .
- « الآن نقارن ما کتبته آنت مع ما سجله حاسبی ۱
الالی .. » |
ونا جين سنا نزن af 5
۱
۱
. 6 ور
راح یتابع المکتوب على الشاشة › تم سألنى : ۱
٥ صباح اليوم الأول . وکل شىء یوحی بأنه
مغص فى بطنك . 1
فتحت المفكرة التى أخرجتها من جيب معطفى ›
وقرأت المكتوب :
« الساعة ٥ ....... مقص شدید .. »
- « وفى الساعة 6 .. شعرت بقلق عارم .
4ه
کک ب[ يبب
ربما كان السبب هو تفكيرك فى أهلك النالین عنك .. »
أعدت تأمل المفكرة .. ولم أجد ما أقول .
واصل القراءة بصوت محايد :
« الساعة ۱۰:۲۵ .. ألم حاد آخر .. التخطيط
الطوبو غرافی ادر ة المخ يقول إنه ألم فى إصيع
القدم الأيسر ..
هنا اغلقت ا وتارک حتف تلا
« هل هذا صحیح ؟ »
ب « ما هق الصحیح ؟ » ۲
- « لقد تمکنت من قراءة آفکاری حقا ! »
قال وهو یبتسم فى انتصار :
- « لم أقرأ افکارك بل قرأت مشاعرك وأحاسيسك ..
وعلی کل حال لا توجد شعوذة فى الموضوع .. کل
ما هناك هو منطق علمی صارم وقیاس دقیق .. فى
الساعة ۱۱:۳۰ يبدى لى أنك تشعر باشمنزاز قاتل .
ا تیا
- « حقا ..
راح یتفقد يتفقد الشاشه بالاسهم الجانبیه ٠ ثم توقف عند
قراعة ما ء وقال لى :
« لگن هناك مشاعر لم يستطع الحاسب الالى
تمییزها .. مثلا فى الساعة ۱۰:۳۰ صباح أمس .
توجد موجات اكتفى الحاسب الالى بوضع علامات
استفهام عندها .. بم شعرت فى هذا الوقت بالضبط ؟ »
تأملت مفكرتى وقلبت صفحاتها › ثم قلت : ظ
- « الواقع .. لم آدون شيئا .. لکنی بالتأكيد كنت
فى غرفة الجراحة مع د.( الفريد ) الجراح الدانماركى ..
لم يحدث شىء ذو بال .
هز رأسه فى حيرة » ثم واصل تفقد الموجات .
- « وماذا عن الساعة ۱۰ ۰ هليناء آنتن ؟ +
- « كنت أقتل کعبانا ..
رفع حاجبيه فى عدم فهم » فقت موضخا :
- ا حقا .. كان هناك ثعبان فى الحديقة .. ظ
- « اسام هو ؟ »
- « لا أدرى ( موديلات ) الثعابين .. لکنها كائنات ١
كريهة كلها .. إن غير السام منها يثير الهلع » وهذا
سبب كاف لفتله قدا اسنته پعاهن ثم كدت اب ظ
ساقی تقزر زا بعدها . ظ
كدي بعض الكلمسات علی الأزواز لته کم
ظ
د
رأسه شاکرا لی ٠ وقال إنه سيتصل بى حتمًا لمزيد
« هذا ديدن برامج الذكاء الصناعى .. إن الكمبيوتر
يتعلم من أخطائه ويزداد حكمة مع كل تشغيل .. التجربة
التالية ستكون أكثر دقة .. وهكذا دواليك .
- « لكنى لن أكون فيها .
- « پالتاکید .. لا بد من موضوع جديد تقوم
بقياسة .
نهضت لأنصرف . ثم قررت أن أسأله واحدًا من
أسئلتى الغبية :
س و ما جدوی الع التجرية ۲ »
- « المعرقة ۱ »
الها بسا اا ناخ ی :وآزیک :
.. المعرفة من أجل المعرفة .. هدف كاف فى
لقان ب مارا دعا و زار ) ى الحياة النعياة
وأعتقد يا د.( علاء ) أنك أذكى من أن تسألنى عن
فائدة جهاز يقرأ المشاعر .
سؤال غبى آخر :
- « حقا .. ما فالدة جهاز يقرأ المشاعر ؟ »
5۷
ابتسم لهذا التحدى » وقال :
- « سنفهم الكثير عن فسيولوجيا الجهاز العصبى ›
ونتعلم كيف يشعر من لا یجیدون التعبیر عن آنفسهم ..
توا فا
« موّقتا ..
واستدرت مغادرا لمکان » شاعر! بنظراته البباردة ۱
على مؤخرة راسی ۰ وتمنیت الا سمع عنه لفترة
لا باس بها .
KK ور
۵- آهدهم تتسل أهدهم ..
الضوضاء المعتادة ..
آقدام فى الردهة .. ترثرة .. صرخات .. کلام بکل
اللغات فى برج ( بابل ) هذا الشهير باسم ( سافاری ) ..
غادرت عيادة الآنف والاان مع د. ( بوتسو ) ›
ونظرنا فى غباء إلى ما یحدث .. وکل مصائب
( ساقاری ) تتخذ دوما المظهر ذاته » ولریسا تدور
الأحداث بالسرعة ذاتها وتقال الکلمات ذاتها ..
تبادل حدیثا سريعًا مع طبیب إيطالى يعبر الردهة ؛
وبالطبع لم آفهم منه حرفا .. ثم قال لى مفسر! ..
- « جثه فى خزانه التنظیف ! »
هکذا إذن ! حمذا لله .. حسبت الأمر خطیر| ..
جثة ؟ جثه فى خزانه التنظیف ؟ وفی (سافاری ) ؟
يبدو الأمر عسيرًا على التصدیق ..
اتطلقت أركض فى الممر باتجاه الراكضين المهرولين .
0۹
وأخيرًا وجدت الخزانه المذکورة .. كانت آقرب 1
باب خشبى فى الجدار » وقد فتح هذا الباب فسقطتا
منه بعض المکانس على الارض یت ۳
شیا ما ...شیکا يبدو كجثّة ولا بتحرك کجثه .. إنه
جنه دون شك .. جثة عملاق زنجی أصلع الرأس ٠
وقد آدرکت دون عسر أنه مقيد اليدين وراء ظهره .
كان الزحام کثیفا » ومن العسير أن تتبین الا "۳
وسط الر ءوس > التى تسد عليك مجال الرؤية فى كل
ثاية ؛ حتى تذكرت الصحفيين إذ يحاصرون وزیر! ذا
نفوذ » فتری أحدهم يرفع الكاميرا قوق الرءوس
ليلتقط صورة عشوائية كيفما تكون .. ۴
أخيرًا وجدت موطنا لقدمى وعينى ..
هأنذا أتبين رجلى أمن إفريقيين يجثوان
ركبتيهما جوار الجثة رودو سوت
يرفع رأسه ليقول فى أسى
- « آنه ميت ! »
يا سلام ! يا لها من عبقرية ! حقا ميت ولکن
هتی ؟
إن قواعد الطب الشرعی الصارمه تقول :
>
| وقد أدركت دوت عسر أنه
ق
مقيد اليد
ق زنجى أصلع الرأ
ين وراء ظهره
إنه جشة دون شك . . حثة
- جسم دافئ ولا تصلب : الموت تم منذ أقل من
ثلاث ساعات .
- جسم داقىء مع تصلب : الموت حدث منذ ۳ ۸
اعات .
' - جسم بارد مع تصلب : الموت حدث مثذ ۳٩-۸
ساعة .
- جسم بارد ولا تصلب : الموت حدث منذ أكثر من
5" ساعة .
التعفن : الموت حدث منذ يومين ن إلى ثلاثة .
لماذا أقول هذا ؟ لأننى - من موضعى البعيد وسط
الزحام وبخبرتی الضئيلة - استطعت أن آمیز تسل
الرمّی .. ومعنی هذا أن الموت تم منذ ثلاث ساعات
إلى يوم ونصف .. ومن الواضح أن الجثه باردة ..
لونها يؤكد هذا .. إذن مات التعس منذ يوم تقریبا
أو أقل ..
وحتى من هذا الموضع استطعت أن أعرف الرجل
هل تذكرتموه ؟ إنه ( موزنجا ) .. ضابط الامسن
الكاميرونى الذى يذكره كل من قرأ رواية ( الحريق ) ..
العملاق الأسود المتأنق الذى يتضمخ بعطر دسم خانق
1۲
9 :
ا
- أشم رائحته من هنا والذى لم يكف عن اتهامى
باشعال الحرائق ..
الأمر واضح الان .. هناك جريمة .. فليس من
ولكن كيف ؟
رأيت البروفسور ( بارتلييه ) يشق الطريق وسط
الزحام » حریصا على أن يحتفظ بكل أجزاء جسده
البدين فى مكانها .
كان الج والهح على وجهه .. ولا ألومه أبدًا ..
كل المديرين يمقتون أن تتم الجرائم - خاصة القتل -
فى المؤسسات التى يديرونها .. ولا أدرى سببًا لذلك
فى الواقع ..
انحنى یتفحص الجثة المقيدة والحسرة تغمر
ملامحه » ثم مد يده ليلتقط شيئا جوار الجثة .. كان
كيسًا من البلاستيك الشفاف .. رفعه » وهنا قال له
أحد رجلى الأمن شيئا فألقاه على الأرض وهر رأسه
معتذرًا .. طبعا أمره بألا يفسد البصمات .
وبعينين لا تريان راح ( بارتلييه ) يتفقد الوجوه
الفضولية حوله » ثم قال مفسرا للا أحد :
۳
- « اختناق ! لقد قيد القاتل يديه تم وضع الكيس |
على رأسه كى يخنقه ! »
تصاعدت شهقات الرعب من الجميع ..
وتقلصت آمعانی لهول الفكرة .. إنها لميتة بشعة
حقا . يبدو إطلاق الرصاص على الرأس.نوعًا من .
التدليل مقارنة بها .
ولكن لماذا ؟ ٠
لماذا يقتل إنسان ( موزينجا ) ؟ ولماذا يقتله بهذه
الطريقة الشنيعة » فى حين یکفی مسدس صغير لإنهاء
الموضوع ؟ ثم كيف يستطيع إنسان أن يقيد ( موزنجا )
ویجره إلى هذا المكان ؟
ربما كان المدير يعرف أكثر .
Kk ok xk
لكن المدير لم يطلب رأيى ولم يخبرنى بما يعرفه .
هذا متوقع طبعا .. فلست من القيادات المهمة فى "2
( سافارى ) أو أولئك الذين يجب وضعهم فى الصورة ..
انا مجرد ترس يعمل فى آلة عملاقة » ولا أمثل سوى
واحد من مائة من عالم المدير واهتماماته .
إننا نعطى أنفسنا أهمية أكثر من اللازم لمجرد أننا "
٤
نحن .. نتصور أن العالم لم يُخلق الا ليحيط بناء
والأرض لم تخلق إلا لنمشى عليها . والسماء لم
توجد إلا لنجد ما نراه حين ننظر لأعلى .
حقا لم يخبرنى المدير بشىء لكنى سمعت إشاعات
متقائة :
لقد هوجم ( موزنجا ) من الخلف » تلقى ضربة
على مؤخرة رأسه أفقدته الوعى ثم جره القاتل جر
إلى هذا السجن .. بعدها أحكم تقييده ووضع الكيس
البلاستيكى فوق رأسه ليخنقه ..
ولكن لماذا انتزع الكيس بعد انتهاء مهمته ؟
لم يجد أحد تفسيرًا لذلك : كما لم يجد أحد تفسيرًا
لهده الميتة البشعة .. يبدو أن عصر الطلقة فى
الرأس ٠ والطعنة بين لوحى الكتف قد انتهى .. وياله
من عهد سعيد بالنسبة لما نحن بصدده !
# اع x
فى المساء ذهبت للقاء ( آرثر شيلبى ) - بكسر
الشين وتسكين اللام - کی أخوض معه بحار
( الإنترنت ) .
كنت قد تعلمت أسلوب صيادى اللؤلؤ الكويتيين
ك رس 8
1 | م د سالفارى 2 ( جربة محرمة ) ]
دخول هذه الشبكة : آخذ نفمنا عميقا .. أغطس عشر
دقائق .. ثم أصعد إلى السطح كى أصنف ما
استخرجت من لالیء .
ومع الوقت ازددت كفاءة وسرعة » وصرت
أستهلك دقائق أقل فى البحث عما أريد .
- « لا بأس .. لا باس .. آنت تتحسن أيها الشاب .. »
قالها ( شلبی ) وهو یتأمل ما آخرجته له الطابعة
من مفتطفات علمية جلبتها له .. كان یفتش عن
بعض آنواع ( الامیبا ) التی تهاجم الجهاز العصبی ؛
ولم يكن واثقا من وجودها فى ( الکامیرون ) ٠
قلت دون أن أنظر الیه :
- « ان العرب یتعلمون سریغا .. كأنما یحاولون
تعویض الفجوة الحضارية فى أقصر وقت ممکن ..
بالمناسية .. هذا الحاسب الالی یعتبر لعب اطفال إذا
قورن بالحاسب الخاص ب ( دوبون ) .. »
« تبا له من مخبول ۲ »
ابتسمت وسألته متحققا :
« هل حدث شیء جدید ۲ »
- « لقد طلب منی أن أسمح له بتجربه جهازه على
11
مرضى الملاريا المخيّة .. تصور هذا ؟! مريض فى
غيبوبة يوشك على لفظ آخر أنفاسه ۰ ثم يجىء الأخ
( دوبون ) ليضع على رأسه طوق الكلاب الحديدى
هذا .. »
« ووافقت ؟ »
- « بالطبع لا .. فليجرب ما يريد بعیدا عن
مرضاى .. »
- « لكنك قلت إن الجميع سخر من الأخوين (رايت )
لق ... 4
- « حتى ( هومير ) يحنى راسد. . ألم تسمع بهذا ؟ »
هنأ کالعادج . . دوی صوت مكبر الصوت يستدعينى
لغرفة المدير .. شهقت فى أسى » ونهضت کی ألحق
پالنداء .
قال ( شلبى ) :
« من جديد ؟ هذا الرجل متيم بغرامك .
يل اج فى مارة. و احا E الم
سيطلب منى أن أحكى له حدوتة ما قبل النوم ..
وغادرت المکان وأنا أتساءل عن عي ری
. الجديد .
Kk x ر
1¥
من اللحظة الأولى عرفت أن الأمر خطر .
كان المكتب زاخرًا بالرجال السود سود الثياب
والوجوه والأفكار تلتمع جلودهم فى الضوء الخافت :
ولا يبدون على استعداد للمز اح .. ۱
قال لی بروفسور ( بارتلییه ) وهو يدون شینا فى
ورقه :
- « اجلس يا ( علاء ) .. »
لم أجد مقعدًا خاويًا » لکنی آترت عدم الاعتراض ۰
لهذا جلست شبه واقف على مسند أريكة جوار أحد
الضیوف .. ۱
لا حاجة للسوال .. هولاء القوم رجال شرطة
جاءوا من ( آنجاواندیری ) » وکلهم شکوك وق ..
وفی الغالب یجرون استجوابا عاما .
أخيرًا تكلم البروفسور .. قال :
« هولاع السادة جاءوا للتحقيق فى مقتل
(موزنجا ) » وإننى لأتوقع منك أقصى تعاون ممكن .. »
سألنى أحدهم » وهو رجل نحيل أشيب :
- « متى رأيت ( موزنجبا) آخر مرا
ياد.( عبد العظيم ) ؟ 4
58
- « كان هذا وهو ميت طبعا .. وبالطبع لم نتيادل
محادثات ذات قيمة كما لا يغيب عن ذكائكم .. »
- « بل أعنى متى رأيته آخر مرة حيًا ؟ »
حككت لحيتى مفكرًا :
- « ربما منذ ثلاثة أسابيع .. ان الفقيد لم يكن
متوفراء ثم إنه لم يكن صدیقی وبرغم وفاته
مازلت أعتبره أحمق كبيرًا .. »
بدت الدهشة مع بعض الامتعاض على وجهه .
فقلت مقسرا : :
- « لا أستطيع أن أغير رأيى فيه › وأعتبره ملاكا
نبيلا عبقريًا لمجرد أنه مات .. فالموت شىء لا فضل
لأحد فيه .. »
ابتسم وتبادل نظرة مع من حوله . تم قال :
« أشكرك لصراحتك .. لکنی أتساءل عن ذات
۱ الشىء : هل حقا كانت علاقتك سينة مع الفقيد ؟ »
إذن فالامر هكذا ..
یحاولون توریطی فى التهمة ما داموا لا یجدون
. متهمین .. وکان عدم الاستظراف سبب كاف للقتل ..
نظرت للبروفسور ( بارتلييه ) نظره من نوع
۹
( هل - سمعت - هذا الكلام - المخبول ؟ ) .. فبادلنى
نظرة من نوع ( لیس - بوسعی - عمل - شىء -
کی - أساعدك ) .
صحت فى انفعال وقد بدا الموقف یستفزنی
- « متی كان الفتور مبررا للقتل ؟! »
- « ومتی كان دلیلا على البراءة ؟! »
قالها رجل الشرطه الکامیرونی فى تلدد بانتصاره
لکن منطقه معکوس .. الناس لیسوا متهمین مطالبین
طيلة الوقت بإثبات براءاتهم .. لکنهم یمزحون دون
ريب .. یوجهون طلقات عمیاء فى الهواء أملا فى أن
تصیب أحدا .
قال لی وقد رأى تورتی :
_ « لا تنفعل يا د.( عبد العظیم ) .. فليس عملنا
هو إرسالك ا اسان
الحقيقة . ۱ ظ
خا وطن لسع فلت یموی بطل مان
مذ يده قى جيب سترته ليخرج مظروفا سميكا هائل
الحجم . لا أدرى كيف وضعه هناك .. وقال :
- « البصمات .. هل تؤمن بها ؟ »
00
007 أية بصمات ؟ »
فتح ورقة مطوية أخرجها من المظروف وقال :
« بصماتك ! لقد و جدناها على الكيس البلاستيكى
الذی اختنق به ( موزنجا ) ! ترى هل تفهم حقا معنى
هذا ؟!! »
۱
۱
کې
تذكر .. إن الأخ الأكبر يراقبك !
خا XxX Kk
قال الشرطى فى وقار من يملك أدلة لا تدحض :
- « كان علينا أن نرفع البصمات من على الكيس
البلاستیکی ونقارنها ببصمات العاملين فى ( سافارى )
من واقع ملفاتهم .. وكان ما قاله خبير البصمات
لا یمکن تفنیده .. البصمات بصماتك .. ولديك داقع
ربما كان باهنًا واهيًا . لكن بصماتك ستجعله قويًا .. »
- « إذن قخبیر بصماتكم أبله .. »
- « هذا ما تقوله آنت .. ويقوله كل متهم .. » `
نهضت فى جنون . والتفت إلى البروفسور
( بارتلييه ) :
« بروفسور .. هل تصدق هذا السخف ؟ »
عقد كفيه فى استسلام وقال :
« هذا السخف تدعمه حقائق يا ( علاء ) ..
۷!
1
E واوا ريط ع بوب
إلى الكيس ٠ الس ع ی ب
الكيس من حول رأسه .
ما يحميك أبذا .
تحيط بك الأخطار وتحاصرك السباع ٠ لكنه يكتفى
بعقد أصابعه والهرب بنظره إلى مكان آخر .
حقا نه لمازق !
آنا فى وسط احداث لا أعرف عنها آدنی فکرة .
كابوس من کوابیس ( کافکا ) القاتمة » حیث الانسان
محکوم عليه بالاعدام لتهمة لا يملك آدنی فكرة عنها ..
كيف وصلت بصماتی إلى هذا الکیس اللعین ؟
قال الشرطی وهو یفتح سترة بذلته » کاشفا عن
مسدس فاخر الشکل » یتدلی جوار خاصرته ( وهی
رساله بلیغه جدا ) :
-« والان أجد آننی مضطر لاعتقالك يا سیدی .
وهدا باسم القاتون
قررت ألا استسلم بسهولة .. سارکله ثم أوجه
لکمة للجالس جواره » وأفقأ عینی الواقف خلفه تم
آثب لأهشم زجاج النافذة » واقتحم سيارتهم الواقفة
۷۳
تحتها . فألقى بالسانق خارجا .. ثم أندفع هاربا من
( سافاری ) لأقضى حیاتی بين الأحراش .
طبعا كلها خو اطر صبیانیه ء لا محل لها من الاعر اب ..
مادمت لست ( رامبو ) فلاکن ( غاندی )۰
ولانهض فى سماحة ووقار آتقدمهم نحو الباب واضعا
قلت للبروفسور ( بارتلییه ) وأنا أنصرف :
- « هل يمكنك ابلاغ السفارة المصریه ؟ ارید
مندوبًا منهم فى أثناء التحقیق .. »
قال فى کرم مبالغ فيه : ظ
«-بالتأکید .. ولسوف أرسل لك محاميًا مع
مستشار ( سافاری ) القانونى .. لا تخش شیا ..
انت لست وحدك .. »
حقًا لست وحدى ..
عرفت هذا فى سيارة الشرطة » وأنا أجلس فى
المقعد الخلفى بين عملاقين من السود › ولحسن الحظ
لم يكبلونى بالأصفادء لأن هذا كان السيل الذى سيبلغ
الزبی .. خاصه وکل عاملى ( سافارى ) يحتشدون
فى .مدخل الوحدة وفى الشرقات » لبروا ذلك الوغد
الزنيم الذى نال جزاءه : آنا .
۷
١
۱
كنت بعد فى حاله من الذهول التام ..
منذ ساعه كنت جالسنا مع ( آرثر شلبی ) نجری
بحثا علميًا ۰ والان هأنذا متهم بالقتل وفی طریقی إلى
المخفر فى ( آنجاواندیری ) ..
تم كل هذا بسرعة وقسوة لا تصدق 3
لهذا فهمت مشاعر الدجاجة التى تتسلى بالتقاط
الحب ء ثم بعد ثوان تجد نفسها مقيدة ونصل السكين
على عنقها . ثم بعد ساعتين تصير طبقًا ساخنا على
مالدة ما » ولربما تتحول إلى ذرات فى جسد.كائن
آخر بعد ساعات أخرى .. كائن أكبر وأقوى منها ..
إن الذهول منقض لا محالة ..
لسوف يزول ارتياك فكرى ء عندها أعرف مدى
الكارثة التى أنا فيها ..
چا x
وهنا أعبر عن امتنانی الشدید لحالة الذهول التی
کنت احیاها + فهی التی جعلتنی لا آشسعر بانصرام
كان مخفر الشرطة قذرا .. و( التخشيبة ) التی
۱۲
وضعونی فيها ملأى بالبق » وتفوح جدرانها برائحة ١
البول .. كما كانوا يقدمون لى وجبتين فى اليوم من
مزيج كريه ما . ریما كان جذور ( الكسافا ) المسلوقة ..
يومان کاملان لم أر فيهما أحذا ء ولم يرنى أحد
سوى السجان الإفريقى البدين متجهم الوجه .
وفى مساء اليوم الثانى جاءنى من یدعی ( أحمد
نصير ) من من السفارة المصرية فى ( ياوتدى ) ›
ونصحنی بأن أتشجع . . فوعدته .
بعدها جاءنی محام بلجیکی يُدعى ( بيير لوزی )
قال لى : إن القضیه مهلهلة تماماء وهو سیعرف كيف
تهدر به مروحه متداعية ۰ ویجلس به طاووس متبختر
فخور بثيابه العسكرية .. أجرى معی بالفرنسية
تحقيقا سریغا .. وكان من الواضح لهؤلاء القوم أننى
القاتل .. فقط يحتاج الأمر إلى ضغط نفسی أكثر ء
وبعص الركلات و الصفعات والحروق بطرف السيجارة
المشتعل .. لكن ما كان يمنعهم لسوء حظهم - هو
أننى أجنبى مرتين .. مرة لأننى مصرى .. ومرة لأننى
عامل فى جهاز دولى له احترامه مثل ( سافاری ) .
۷٦
مساء اليوم الثانی جاءنی من
من | قارة المصرية فى (ياوتدىن) ٠...
وفى
ند
أخيرًا جاء المحامى البلجيكى » وقال كلامًا كثيرًا
عن أدلة الشرطة الواهية.» وعن الدليل الوحيد الذى
هو بصمات على كيس بلاستيكى » وعن إجراءات
المهم أننى نجحت فى الحصول على إفراج موقت
عنى .. وبالطبع دفعت (سافارى ) كفالة لا باس بها ..
وهذا هو الوضع الوسيط ما بين النار والماء .. فلا أنا
حر أتنقل كيفما شئت ٠ ولا أنا سجين ينتظر الاعدام
والبلاهة علی سحنته ..
وعدت إلى الوحدة بعد ثلائة أيام ..
# # جر
كانوا جمیعا هناك يرحبون بی › ويقولون لی كلامًا
بكل اللغات » له مذاق عبارة ( كفارة يارجل ) التى
نقولها فى مصر للخارجين من التأبيدة .
وحيتنى ( برنادت ) بأسلوب ( التشنيكة ) المعهود :
وقالت وهی تلکم ساعدی :
- « مرحبًا ( علاء ) .. كنت أعرف انك ستعود
سالما .. »
- كان هناك احتمال لا بأس به ألا أفعل .
YA
وقال ( بسام ) وهو يلثمنى على خدى كعادتنا نحن
العرب :
- « حمدا لله على سلامتك .. هل لديك ارتباطات
الليلة ؟ إن الأمر يحتاج إلى حفل صغير .
قلت له باسما :
- « ارتباطات ؟ لا أظن .. لیس على خنق بعض
ضباط الأمن السود هذه الليلة .. ان هذا یستغری وکتا
e :
لكنى وسط الوجوه الضاحكة المرحبة كنت أردد
لنقسی, : ۱ ۱
» لح تنته ازمتك يا فتی .. ما زلت متهما .. وما زال
ظل من الشك يحيط بك .. كلهم يرحبون بك لكنك
وحيد .. وحيد .. هناك من يملك تفسيرا لكل ما حدث .
وهناك من سيدفع الثمن باهظا .. »
عا د عار
وتوجهت أول ما توجهت إلى مكتب ( الزعيم ) كى
أخبره أننى لم أعدم بعد .. وكان البروفسور ( بارتلييه )
عاكفا على كتابة بعض المذكرات › حين رآنى فقال
فى مرح :
۷۹
- « هأنتذا أيها الشاب ! لطالما نصحتك بالامتناع
عن قتل الناس .. »
« العادات القديمة تموت بصعوبة يا سيدى .
نسيت أنه ینبغی أن أشكرك على دعمك لى فى أثناء
الأزهة .. »
- « لا تقل شيئا .. فالأزمة لم تنته: بعد .. اجلس
بحق السماع .. »
جلست شاعر! للمرة الأولى بأتنی أخبة هذا المکتب »
وکنت احسب آننی لن أراه ثانية .
قال المدیر وهو یفتح علبة مياه غازية » محدثًا ذلك
الصوت ( بلوب ) المحيّب للنفس » ثم يناولنى إياها :
- « اشرب .. الواقع يا ( علاء ) أن أمامنا حقيقة
يجب أن نجد لها تفسیرا قبل أن نتحدث عن حماقة
الشرطة هنا .. كيف وصلت بصماتك إلى الكيس ؟ »
جرعت جرعة جعلتنی أتجشأ ٠ وقلت :
ی 0 .. كل ما أعرقه هو
أننى لم أفعلها ..
- « وماذا 3 E أن لدی علامة استفهام
أخرى لم أصارح الشرطة بها ؟ »
A»
- « وما هی ؟ »
فتح علبة أخرى لنفسه » وجرع جرعة وقال :
« إنها علامة استفهام لا تقنع أية محكمة .. لكنها
تثير تساؤلى .. هل تذكر تجربة ( دوبون ) على
دماغك ؟ »
« طبعا .. »
- « فى الساعة ۰ من مساء اليوم الثانى من
التجربة الثانية .. يقول ( دوبون ) إنه رأى موجات
شاذة غريبة لم يعهدها قط فى دماغك ..
ولما سألك عرف أن كات فقتل ثعبانًا بحذلنگ ..
هل هذا صحيح ؟ »
هززت العلبة بيدى » وقلت فى عدم فهم :
3 « صحيح تماما ... ولكن ... »
قاطعنى قائلا :
- « فى الساعة ۱۰:۳۰ صباح اليوم ذاته وجد
(دوبون ) الموجات ذاتها .. لكنك لم تعط تفسيرا
قط . . يرى ( دوبون ) أنك كنت 3 تقوم بعمل يحدث ذات
الانفعالات والمشاعر .. بعبارة أخرى : كنت تقوم
. بنوع من قتل الثعابين بالحذاء !
او را وير
م ٩ - سافاری ۵ ر تجربة حرهة ) ]
¥ جر 5 ممكقوق 58
- « بوش ش ش ١ »
نفخت فمى فاتبعثت نافورة من المياه الغازية لتبلل
معطفى ۰ شأنى شأن من يُفاجأ بنبأ غریب وفمه ملىء ..
من فوضى . وقلت للبروفسور :
- « معذرة .. معذرة .. لكنك فاجاتنى ! »
- « هذا متوقع .. »
- « إذن فهذا المعتوه .. هذا الأحمق .. هذا ال .. »
- « حاول أن تهدأ فأنت ترتجف غضيًا .. »
- « هذا الوغد هو من جعلك ترتاب بى .. إن
طريقته ما زالت أبعد ما تكون عن الدقة » ولیس من
الذكاء أن تعتمد عليها فى اتهام برىع .. »
جرع جرعة أخرى من علبته وقال :
« هذا حق .. لكنها علامة استفهام عليك أن
۸۲
تفسرها .. ماذا كنت تفعل بالضبط فى الساعة ۱۰:۳۰
من اليوم الثانی للتجرية ؟ *
« لا أذكر .. لكنى لم اکن أخنق ( موزنجا ) وقتها
ونهضت لأنصرف فنادانى محذر! :
- « ( علاء ) .. قبل أن تنصرف .. لا أريد بحال
أن تذهب إلى ( دوبون ) لتصارحه بحماقته
المفترض أننى لم أصارحك بشىء .. وأنا أعرف أنك
مندفع مولع بالشجار .. فلا تجعلنى أندم ! »
هززت رأسى .. فلم يكن هذا فى نيتى على أى
حال ..
لقد كان ( بارتلييه ) مخطئا .. فأنا لا أجيد الشجار
على الإطلاق » بل أجيد الضرب .. ومعنى أن أذهب
لمواجهة ( دوبون ) الآن أن أوسعه ركلا ولكمًا .
ولا أريد أن أطرد من ( سافارى ) أو أسجوبقية
حياتى من أجل أحمق کهذا. ..
سيكون علی أولاً أن أجمع الأدلة ثم أواجهه .
عد جر 2
AT
ماذا كنت أفعله ذلك اليوم فى العاشرة والنصف
صباحًا ؟
رجعت لمفكرتى التى كنت أدون فيها أحداث اليوم »
فوجدت أننى دخلت غرفة الجراحة فى العاشرة لأساعد
د.( ألفرد ) الجراح الدانماركى فى استئصال سرطان
قولون .. طبعًا كان دورى هو ( غالق جلد ) لا أكثر »
وهو دور أقوم به أكثر الوقت بحكم صغر سنى ..
طبيعى ألا أجد أى شىء عن الجراحة فى مفكرتى ..
لم أدون حرفا حتى الحادية عشرة صباحًا .. بالطبع
لأننى كنت أرتدى ثياب الجراحة وفى ظروف تعقيم
كاملة صارمة ..
ماذا حدث وقتها کی يحدث موجات غريبة فى ۱
ذهنى ؟
* ا XxX
والحل موجود وبسيط ..
إن كل جراحات ( سافارى ) يتم تصويرها فى أثناء
إجرائها » عن طريق دائرة تلفزيونية مغلقة ٠ بعد هذا
يودع الشريط فى مكتبة مرئية مُرقمة ومصنفة ..
ویعد ستة آشهر بن (عادة استخدام الشراقط ؛ حتی
۸
لا تتمدد المكتبة أكثر من اللازم ء ولأسباب اقتصادية
فقط الجراحات الغريبة أو العبقرية أو الخرقاء
يحتفظون بشريطها للأبد .
توجهت إلى مكتبة الفيديو ء حيث كانت الموظفة
الأمريكية الزنجية ( جرترود ) جالسة أمام شاشة
الحاسب الالی .. حييتها » وطلبت شريط الجراحة ..
رقم الشريط : ©-#15423
مدته : ساعة و ۳ دقائق ..
سألتنى وهی تلوك قطعة اللادن .
« هل هذا هو الشريط يا عسل ؟ »
و ( عسل ) هی اللفظة التى يستخدمها الأمريكيون
بداع وبدون داع ..
ويلفظونها 0" .. وليس معناها آنها متيّمة بهوای ..
قلت لها وأنا اخذه لأعرضه فى جهاز الفيديو :
: A ۵ ١
- « هو الشريط يا حبوبه قلیی .. 1
وکان مصورا من عل مع الدنو بالعدسة لتظهر یدی
الجراح فى حقل الجراحة .
اللقطات التی أذكرها جیدا .. وکانت هناك أجزاء لم
استطع تذکرها .. قلت لنفسی : إن هذا طبیعی ..
فدور ی لم یتجاوز توسیع حقل الجراحه آمام الرجل »
وملاحقة الشرايين النازفة الصغيرة التى یجرحها
مبضعة . كنت آقرب منها جهاز الکی » شم أدوس
الدواسة الصغيرة تحت قدمى لتتصاعد أبخرة اللحم
المحترق .. بالواقع كانت الجراحة أكثر تعقيذا من
قدرتی على المتابعة .. ۱
وهنا فى العاشرة والتلث حسب التوقیت المطبو ع
على ركن الشاشه الأیمن - بدا أن هناك شیثا ليس
على ما يرام ..
كنت آترنح .. تراجعت الکامیرا لتظهرنی أتأرجح
كدن تقیل » ثم أهوى أرضنًا ۰ فوضی عامه .
الجراح یسب بالدانماركية ۰ ثم یتساءل بالفرنسية :
۸٦
- « ماذا دها هذا الأحمق ؟ »
طبيب التخدير يجتو بجوارى ٠» ويقول :
« إنه مستجد .. لا بد أنه لم يتحمل كل هذه
الدماع .. »
س « ادن آخرجوه من هنا .. نادوا ( مکجریچور ) ..
فلیعقم نفسه فوا کی یساعدنی ...رجاه" لیس هذا
وقت المزاح ! »
فوضی أخرى .. واضح أن ثلائة یحملوننی للخار ج ..
قطع ... ثم عادت الصورة فى العاشرة وخمنس
وثلاثين دقیقه
هذه المرة يمكن تمییز جسد | یجید ) خی
الجراحة المقيم درم وي سير
ولم أعد أنا فى مسرح العمليات ..
أغلقت جهاز الفيديو وأعدت الشريط للمرأة .
« بهذه السرعة يا حبيبى ؟ »
نظرت لها عاجرا عن فهم ما تقول .. أسمعه لكنى
لا أعيه .. هززت رأسى وغادرت المكان .
Kk Kk XK
AY
فى الكافيتريا كان المحتفلون بانتظارى » وكانت
هناك كعكة صغيرة كتبوا عليها بالقشدة ( أول خطوة
فى عالم الجريمة ! ) .
وكانت هناك زجاجات جعه » اعتذرت عنها شاكرًا
وطلبت بعض الليمون › وراح أحد الثملين يغنى
بصوت أجش :
- « لأنه رجل طيب .. ولا أحد ينكر ذلك «
آما ( برنادت ) فقالت وهی تقطع الكعكة :
- « مرحبا بعودتك يا ( علاء ) .. ان دخول أحد
أفراد ( سافارى ) السجن بتهمة القتل لأمر جدير
بالاحتفال به ! »
وقال ( بسام ) وهو يصب لنفسه المزيد من
الليمون :
- « پحننا عنك فوجدناك فى مكتبة الفيديو .. ما سر"
هذا الحماس ؟ »
- « لا أحب تضييع الوقت دون تعلم .. »
كانوا يصخبون .. يمرحون .. يضحكون ..
لكن سمعى وذهنى كانا فى أرض نائية .. أرض بلا
بشر ..
AA
أرض تتناثر فيها تساؤلات بلا جواب .
ورحت أدعو الله أن ينهوا هذا التهريج سريعا :
كى أنفرد بنفسى وأشعر بالذعر والحيرة .
إذن أنا لم أكن فى غرفة الجراحة فى العاشرة
والنصف .. لقد غادرتها قبل ذلك بعشر دقائق » إما لأننى
فقدت الوعی > وإما لأننى تظاهرت بفقدان الوعى ..
لماذا ؟ وکیف لا أذكر عن هذا الموضوع حرفا ؟
إذن هناك جزء من یومی لم آدر عنه شینا » وهذا الجزء
يمكن أن أكون قد فعلت فيه أى شیء .. أى شیء ..
إن المدير صادق و ( دوبون ) صادق .
لقد فعلت شينا لا أدرى كنهه › ٠ لكثه سیب فى ذات
المشاعر التى سببها قتل الثعبان بالحذاء .
جر عار كير
وفى غرفتی - حين انتهت السهرة أخيرًا - قمت
بتشغيل جهاز طرد الأرواح الشريرة .. أعنى مروحة
السقف طبعًا » ورقدت على الفراش أنظر إليها و آتساءل
ری ماذا دهانى فى ذلك اليوم ؟
لقد رأيت جراحات أكثر شراسة بمراحل » ولم أكن
مُرهقا أو مريضًا فى ذلك اليوم .. بمعنى آخر :
لا يوجد سبب لفقدى الوعى ..
۹
إذن أنا تظاهرت بفقد الوعى .. أو تدخل مؤثر '
خارجى ليجعلنى أفقد وعيى .. بعد هذا حملونى إلى
الاستراحة بالخارج » وصفعوا خدی قلیلا أو رشوا
وجهى بماء بارد .
لابد أننى فتحت عينى وقلت شيئا ..
عندها ترکونی وعادوا إلى عملهم » ونسوا كل
شىء عنی ..
الآن صار بوسعى أن أغادر قسم الجراحة .. أهبط
فى الدرج .. أبحث عن ( موزنجا ) .. أقتله .. لن
يستغرق هذا سوى نصف ساعة ..
حادث فقدان الوعى حادث تافه يتكرر کشیرا » ولن
يتذكره أحد فى أية تحقيقات ما لم يتم استجواب طاقم
الجراحة ۰ أو استعراض شريط الفيديو كما فعلت أنا ..
لقد صارت الفكرة ناضجة فى ذهنى . ولم اعد
بحاجة إلى زجاجة ( كولا ) كى أستطيع ابتلاعها ..
أنا قتلت ( موزنجا ) ..
لكن لماذا فعلتها ؟!
Kk x هر
0 آهعشسم ترون 55
طرقت الباب مرتین حتی رد .
فتح فامتقع وجهه للحظه کأنما يرى الشیطان » شم
تهلل - کالعاده - ودعانی للدخول ..
كان الحاسب الالی مفتوجا » وعليه تخطیط
الموجات المعهود .. وقد اعد لنفسه قدحا من القهوه
یتصاعد الاخان منه . وجواره ( بلوك نوت ) وقلم
كأنما كان يدون بعض الملاحظات .
جلست دونما استندان » وبعد هنيهة سألته :
- « كيف حال ( الأخ الأكبر ) ؟ »
- « بر اقيك ۲ »
قالها فى بساطه ۰ وصب لى بعض القهو: .. قهوة
الفرنسیین اللعينة ۰ عديمة المذاق واللون والرانحة
والمصيبة آنهم یضعون القشدة علیها .. رشفت رشفة
من هذا الشىء ۰ ورحت اتأمل الشاشة ..
كان هناك شریط ادوات آسفلها ء کتبت عليه
۹۹
ضروب عدة من المشاعر مثل ( التوتر - النشوة -
الشبع - الجوع الصداع ) ۰ بحيث يمكنه تحريك
مؤشر ( الفأرة ) ليختار أى نوع منها ..
سألته :
_ « لابد أنك تملك مكتبة هائلة من الأحاسيس
الان .. »
هز راسه بحماسة » واتحنى يعبث بالفارة هنا
وهناك ۰ حتى فتح لى قائمة تحوی ما يملك › وكان
اسمها كما توقعت هو ( مكتبة المشاعر ) ..
رحت أطالع الأسماء ذاهلا .. (تفاؤل ) .. ( اكتئاب ) ..
( تأنيب ضمير ) .. ( لذة سادية ) ( ندم ) ..
يالها من دقه !
وقعت عيناى على عنوان مهيب كتبه بحروف
( كابيتال ) ليبدو أكثر وضوحا من سواه » وبلون أسود
كيف : ( مكتبة الاحتضار ! ) ..
سألته وأنا أدقق فى ملامحه :
- « هل ظفرت بمشاعر محتضر ؟ ».
- « حيوانات نعم .. لكنى لم أظفر بها فى الانسان ..
هناك حمقی کشیرون يجدون وضع طوق حول رأس
محتضر مرا غير أخلاقى ومنافیا للدین .. »
د
- « وهم محقون ۲ »
كنت أدرك أنه يقولها لاستفزاز مشاعرى ؛ لیری
بطلقة اختبار المدى الذى يمكن أن أتسامح فيه ..
لكنى أخرسته .
هز رأسه وابتسم کمن يرى طفلاً يتحامق ٠ وقال :
- « هناك عالم یاباتی وضع رجلا يحتضر على كفة
ميزان عملاق › وقارن بين وزنه بعد وقبل الاحتضار ..
ثم أعلن أن الفارق يساوى الروح ؛ ووزنها كذا من
یکر ی جر امات 1 هل سععت عن هذ(*) ۲ »
تقلص وجهی استبشاغا للفكرة » وقلت :
. - «اعوذ بالله ! هذه تجربة تجسع بين التجدیف
والقسوء .. وهل الروح لها وزن ؟ »
ابتسم من جدید » وقال :
- « بالطبع كان قياسه خاطنا .. لم يضع فى اعتباره
عوامل البخر من الجلد » وما إلى ذلك .. وهذا ما جعل
الوزن أقل بعد الوفاة . . آنا لا أبرر عمله ء لكنى أقول :
إنه من المسموح به وضع طوق حديدى حول رأس
رجل يموت .. »
۹۳
- « وما جدوى هذا ؟ »
- « إن فهم میکاتزمات الموت لهو أساس علم وظائف
الأعضاء .. لقد نشأ علم الفسيولوجى لمحاولة فهم
ما الذى يجعل مجموعة من ذرات الكربون والهيدروجين
تحلم وتحب وتتحرك وتموت .: »
ثم توقف قلیلا کمن یفکر هنيهة ..
أخيرًا قال لى :
- « أنا متردد فى إطلاعك على جزء مهم من
التجربة .. لكن من حقك أن تعرفه ما دمت بدأت هذه
التجربة معى .. »
وداعب ( الفأرة ) قلیلا حتى وصل إلى ميتغاه ›
وقال :
- « الان سنقوم بالتجربة بشكل عكسى .. »
- « تعنى أننى سأعرف مشاعر الحاسب الآلى ؟ »
« تقرییا ! »
د كر هي
ومن جديد تركته يثبت الطوق المعدنى حول رأسى .
لكن فى هذه المرة كانت تخرج منه أسلاك كثيرة تتجه
إلى جهاز صغير يتصل بدوره بالحاسب الالی ..
5
9 ف
ا و +
لکن فی هده المرة کانت تخرج منه أسلااد كثيرة تتجه إلى
جهاز صغیر یتصل بد وره بالحاسب الالی ..
4
« هل تنوى قتلى بالكهرباء ؟ »
همهم مستحسنا الدعابة » وواصل عمله .. ثم قال : ظ
- « ثق بى .. سأجعلك تعرف متعة لم يعرفها أحد
قط .. »
واتحنی على الشاشة » وقال بصوت منذر :
- « أغمض عينيك › وقل لی ما تشعر به
- « لا آشعر بشىء .. »
- « صيرًا ! »
x Kk * ۱
يا للروعة ۲
إننى أحلق .. احلق فى سموات صافية › لها زرقة `
البحر ونقاء البللور ۰ أدنو من السحب لاجنی منها ۱
مايملاً كفى .. ظ
تنی الأقوى والأعظم والأجمل .. كيف لم أفطن
لهذا ؟
أهبط إلى الأرض لأخطو فوق بساط سندسی .. عند
. الشمال يوجد غدير يتدفق فى نعومه و ( برنادت )
قادمة نحوى بالسرعة البطيئة كما فى أفلام السينما ..
ثوبها الأبيض يتطاير من ورائها ..
۹۹
أحبك يا ( علاء ) .. لم أستطع قط أن أصارحك
بهذا .. أنا الذى يحبك يا ( برنادت ) .. لا .. لا ..
لاتقل هذا .. لا تحاول أن تدغدغ غرورى الانشوی
أعرف أن مثلك يا ( علاء ) لن يحب مثلى ..
أمى آتية من بعيد .. تبدو أصغر سنا .. لقد
تحررت من داء ( النقرس ) الذى جعلها قعيدة تماما ..
تضحك فيشرق وجهها الطيب ..
رائحة القهوة و الحبهان ) تفوح من ضحكتها ...
رائحة البیت ..
( شيذبى ) يهتف فى اتفعال :
« المجد ل ( علاء ) أعظم أطباء ( سافارى ) :
الذى آنقذ الملابين من داء. ال ( تايروس ) .. إن جائزة
( نوبل ) فى انتظارك يا بنی .. »
هأنذا أتقدم لأستلم الجائزة فى ( السويد ) ..
إنه المجد ..
( نسرين ) تولول باكية .. تهرع إلى وتصيح :
- « (علاء ) ! كنت مخطنة ! أرجوك أن تعود إلى ..
أنا راغبة فى الزواج من رجل عظيم مثلك .. »
لكنى أرمقها فى تعال وأغمغم :
۹۷
- « كان عليك أن تغتنمى الفرصة وقتها ! »
تصرخ .. تبكى .. تقطع شرايينها وتموت .
عندها أنظر لها فى أسف و ..
xX # #ير
- « هكذا إذن ! يكفيك هذا .. »
قالها ( دوبون ) ففتحت عينى لأجد آننی مازلت
جالسا فى معمله . ولم تكن هناك ( برنادت ) ولا أمى
ولا لجنه ( تویل ) ..
صحت ذاهلا وأنا آنظر حولی :
- « ما كان هذا ؟ »
- « شعور رائع .. اليس كذلك ؟ »
- « لقد .. لقد وصلت لدروة النشوة .. »
قال وهو ينزع الطوق عن رأسى فى رفق :
- « ليس هذا فحسب .. لقد منحتك مزیجا من
مشاعر النشوة والتفاؤل والثقة بالنفس .. وقد جربت
بنفسك ! »
- « لكن .. لكن ما هو داء ال (تايروس ) ؟ »
- « على قدر علمى لا يوجد شىء كهذا .. هل
حلمت به ؟ »
۹۸
- « حلمت آننی أكتشفت علاجا له .. »
- « لابد أن الداء نفسه من اكتشافك .. هل فهمت
الان ما قمت به ؟ »
اتسعت عيناى ذهولاً » ورحت أتأمل الشاشة غير
مصدق :
_ « أنت خلقت حالة عاطفية مزيفة ووضعتنی
فيها.. »
- « تماما .. وذلك باستعمال عينات المشاعر
لد ی .. »
« لگن هذا خطر .. 4
- « حقا خطر .. إنه قد يقودك إلى الادمان
فالنشوة التی شعرت بها الان شبیهه بالنشوة التی
يسببها عقار 1.5.0 .. وکل ما يسبب النشوه يسيب
الادمان كذلك .. »
- « آنت أول من یصل لشیء كهذا ! »
هز کتفیه فى تواضع › وقال :
- « لیس تماما .. ثمة تجارب مهمة أجريت فى
الستینات .. کائوا یستأصلون آورام المخ ٠ والمرضی
۹۹
متنبهون يحكون ما يشعرون به .. وكانت إثارة أجزاء
معينة من المخ بأقطاب كهربية تجعل المريض یشعر
بأنه يشم رائحة لحم مشوى شهى . أو يركب دراجة
فى نهار صحو . أو يتلذذ بكوب عصير بارد .. وقد
استعنت كثيرًا بالخرائط التى رسمها علماء الستينات
هؤلاء(*! .. »
عدت أسأله محاولا ترتيب أفكارى :
- « يمكنك جعلى أتألم كما جعلتنى أنتشى ؟
- « يمكننى جعلك تشعر بأية عاطفة تخطر ببالك .. »
« .. من جديد ما جدوى هذا كله ؟ »
اتجه إلى القفص الدی يلهو فيه قرد ( الماكاك ) >
ودس يديه فی جيبى معطفه وقال دون أن يدير
رأسه نحوى
- « هذه هی الخطوة 5 الأولى نحو عالم المستقبل .
إن كتاب الخیال العلمی قد کتبوا كشيرًا عن المشاعر
الصناعية . وفى فيلم ل ( وودى آلین ) كان رجل
المستقبل يتخلص من عناء اليوم بأن يدخل غرفة
سی ےت
( *:) حقيقه ..
صغيرة اسمها ( أورجازموترون ) » کی ينال الشعور
الصناعى بالنشوة › ثم يغادر الغرفة إنسانا جديدا ..
« تصور إمكانيات كشف كهذا .. لن نحتاج إلى
( المورفين ) أو عيادات الألم » کی نخفف الام مريض
السرطان ٠ بل سنجعله يمر بسلسلة لا تنتهمى من
أحلام السعادة هذه 55
« لن نعاقب المساجين .. بل سنجعلهم يمرون
بمشاعر الخوف الصناعى أو الألم الصناعى لفترات
طويلة .. 1
« سنمنج الأطفال الجياع مشاعر الشبع حتى تصل
طائرات الإغاثة ..
« ستمئح المترددين الخائفين مشاعر الثقة بالنفس ..
« سنجعل السفاحين یجرّبون مشاعر الضحية
الخائفة » کی یتوبوا عن جرائمهم للأبد .. »
وشهق بعمق کی يجد ما یکفی من هواء لعبارته
الأخيرة :
- « إن اختراعًا کهذا يمكنه تغییر وجه العالم حا .. »
Xk XK XK
١١
هنا سألته السؤال الذى جثت خصيصا لأوجهه ..
- « إذن هذا الجهاز يمكنه وضع الآخرين فى حالة
عاطفية صناعية ؟ » 5
- « ظننت أننى أوضحت هذه النقطة .. »
- « ومعنی هدا أنه یمکنه التأثير علیهم .. لنقل
یمکنه جعلهم یقومون بأشياء لا بریدون عملها .. »
- « بالتاکید ۱ »
فى بلاهة تدلی فمی .. إنه یعترف اذن .. یعترف
بقدرته على توجیهی لعمل أشياء ٠ ما كنت لأفعلها فى
لو كنت قتلت ( موزنجا ) فلابد أننى كنت تحت
سيطرة خارجية ..
سيطرة يفرضها على طوق حديدى یحیط برأسى ..
إن هذا الجهاز مرعب .
مرعب أكثر مما أتصور ..
۹ الصحادتثت ۷
لم اصارح الرجل بشیء من خواطری السوداء .
وفی الصباح رحت أمارس عملی المعتاد مع طبيبة
المعمل الشمطاء ( هیلجا ) ۰ أتلقى لومها على عدم
ترکیزی وخلط العینات ببعضها .. لکنی - برغم هذا -
كنت أملك القدرة على تأمل نفسی من الخارج ..
الحقيقة آننی لم اکن على ما یرام .. تجربة الأمس
ومشاعر النشوة الصناعية التی منحنیها ( دوبون ) لم
تم على خير .. وهأنذا اعانی ذات الأعراض التی
یعرفها مدمنو الخمر أو مدمنو المهدنات حین یفیقون
فى الیوم التالی .. بسمونها ۵۲۳ دنا ولا اجد بر جمه
عربية موفقة لها ..
كنت منهمکا فى تدوين بعض الارقام » حين دخلت
( برنادت ) المعمل ٠ وکان هذا دآبها كلما تأخرت
عینات ما ..
هنا لاحظت أن شینا ما غريبًا فى مظهرها .. لقد
كانت تضع الطوق إياه حول رأسها ..
۱۰۳
هتفت د.( هيلجا ) بصوتها العجوز البارد :
- « مرحبًا يا صغيرتى .. هل نجحوا فى جعلك
ترتدين هذا الشىع ؟ » .
أخرجت ( برنادت ) مفكرة ودونت ملاحظة
شعورية ما › ثم قالت :
- « إن التقدم أقوى من الجمیع یا د.( هیرشافت ) .. »
لاحظت وجودی .. فهتفت فى مرح :
- « های ( علاء ) .. لقد حان دوری فى المهزله ۱ »
ودونت شینا فى مفکرتها ..
قلت لها وأنا أنهض فى عصبية :
- « أنصحك بانتزاع طاقية المخابيل هذه .. إنها
خطرة .. خطرة ولا يعلم سوى الله ما قد ينجم
عنها .. »
هزت كتفها فى لا مبالاة » وقالت :
- « أنت جربتها قبلى ولم تجن .. ثم إننى بدأت
أعتاد شكلها .. إنها تجعلنى أكثر أناقة .. »
- « من طلب منك ارتداءها ؟ »
- « المدير .. قال لى : إن ( دوبون ) راغب فى
قياس مشاعر الأنثى وتحليلها .. ما كنت لأرفض .. »
۱ + £
ثم سألت ( هيلجا ) بلهجة عملية :
« ماذا عن صور الدم التى أرسلناها أمس ؟ »
يا للمجنونة ! .. لكنى لن أجرؤ على مصارحتها
بخطورة ما أعرفه .. إن بوسعك أن تحذر طفلا من
الكهرباء ٠ لكنه لن يفهم آبذا ما لم يشعر بالصعقة
الكهربية » أو يرى واحدا قتلته الصدمة ..
أنا أحد ضحايا الصدمة الكهربية .. فكيف لا تخافين
يا ( برنادت ) ؟
اعتقد أن على مقابلة المدير » والكلام پصراحه ..
لن يكون هناك ضحايا آخرون لذلك الاختراع
الأحمق ..
عاد yk غير
راح جرس الإنذار یدوی ..
كنا فى الكافتريا فتصلبنا فى الأوضاع التى كنا
عليها .. من كان يرفع الملعقة إلى فمه » ومن كان
يجرع من كوب العصير ..
بعدها دوى صوت المذيعة :
ب « على كل الجراحين الموجودين التجمع فى مسرح
العمليات .. على كل الجراحين .. »
١. ۵
« اللعنه ! »
قالها جراح آمریکی شاب › وجرع آخر ما بقی فى
کوبه . ثم راح يركض کی يفهم تلك الکارثه .. ان
الحوادث التی تستدعی تشفیل جرس الاندار نادره
هنا » ولا تقل سوعا عن انفجار برکان فى مدينة ..
نظرت لساعتی فوجدت آننی غير مطالب بشىء
معین » ولریما لن يزيد وجودی الأمور تعقیدا .. لم
لا الحق بهم ؟ لعلى أستطيع إسداء العون فى أى
وهكذا رحت أركض فى الممرات » ومعطفى مفتوح ..
شاعرًا بفخر صبيانى لمنظرى الذى كان سيروق لأمى
حتما .
هی ذى قاعة العملیات وقد تحولت إلى سيرك
يضم لاعبين من كل الجنسيات .. الكل يثرثر ويتكلم
ويشير › وقد وقف عدد لا باس به من الجراحين بثيابه
الداخلية . ينتظر دون حرج دوره فى إجراءات
رأيت وسط الزحام الإيطالى ( كارلوسباتزانى ) ..
كان بفانلته الداخلية . لا یکف عن الثرثرة التى هی
أشبه بالسباب أو السباب الذى هو أشبه بالثرثرة ..
١ ١ك
كان منظرة مضحكا ببدانته ۰ والشعر الكث الذى
يغلف ذراعيه وصدره ء حتى إننى بحثت عن شعر فى
بياض عينيه فلم أجد .
« بروفسور .. ماذا حدث ؟ »
على الفور امتدت يده الغليظة تجذبنى من عنقى ›
وصاح :
- « شو دا واحد آخر يا ( بيير ) .. ان الفتى کفاء ..
خذه معك ! »
- « هل لى أن أعرف »
- « حريق يا بنئ .. تم أشجار متساقطة .. لقد
جلبت لنا سيارات الإسعاف نحو مائة شخص بعضهم
محترق وبعضهم مهشم .. »
هنا جاء طبيب العناية المركزة ( بيير ) واقتادنى من
ذراعى ..
لم يكن هناك مكان يكفى لمائة مريض ٠ ولا حتى
لخمسين .. لهذا وجدت الردهة الخارجية قد تحولت
إلى عنبر كبير › يتمدد فيه على الأرض عشرات
السود الذين احترقوا أو كادوا ..
۱۰۷
تبا لها من فوضى !
وظهر البروفسور ( بارتلييه ) يلهث وهو يدفع
جسده البدين خلفه ٠ ووراءه د.( براكلى ) نالبه ..
فما إن رأى المشهد حتى صاح :
- « يا للهول ! إن قدراتنا لا تسمح باستيعاب هذا
العدد .. لماذا لم يأخذوهم إلى مستشفيات أخرى ؟ »
وهنا اصطدمت به ممرضة إنجليزية تحمل ستا من
زجاجات المحاليل » وكان ( بيير ) عاکفا على تركيب
قنوات وريدية لمن يجد له أوردة » بينما ( بسام )
رحت أساعد د.( بيير ) فى البحث عن أوردة ..
وهذه مهمة مستحيلة لكل من جرب تركيب إبرة فى
عروق شخص مصدوم .. لكنى نجحت إلى حد ما ..
نساء .. أطفال .. شيوخ .. رباه !..
توقفت وصحت منادیا ( بيير ) :
- « دکتور .. لقد مات ثلاثة منهم 1 »
قال دون أن ینظر لى :
- « مرحى ! مهمتنا صارت اسهل ۱ »
لم تكن هذه قسوة .. بل هی تعبیر عن حالتی
۱۰۸
السخط والعجز اللتين شعرنا بهما حين رأينا الموت
يدور حول هذه الجثث ليقف عند رءوسها.. ونحن
قله .. وأضعف من أن نلاحقه فى خطواته السريعة
الرشيقة المدروسة ..
كنت عاكفا على تنظيف جرح صبى قى السادسة
عشرة من عفره » حین شمعت صوتا قاعمًا متتصصا
یقول :
- « استمر [ لن أضايقك ! » .
رفعت رأسى ببطء من موضعی . فرأيت مشهدًا لن
آنساه أيدًا ..
كان ( دوبون ) جائيًا على ركبتيه عند رأس الصبى
المعذب المولول › وكان - ( دوبون ) - يحاول تثبيت
طوق جهازه المعدنی حول الرأس !
للخطة لم أفهم .. ثم فهمت ..
- « هل تحاول أن ؟ »
قال فى رفق وهو يشير بسبابته إلى فمه ليسكتنى :
- « صبر! .. إنها عاطفة نادرة حقا .. الألم فى
أشنع صوره .. إنها من مقتنياتى الثمينة التى أضمها
لمجموعتى فى فخر ! »
۱۰۹
4 65
جائيًا على ركبتيه عند راس المیی العذت المولول ؛ وكان (دوبون)-
یحاول تثب طوق جهازه العد تی حول الرأس | ۰
هنا فقدت التحكم نهائیا فى أعصابى .. فصحت
- « أيها الوغد ! »
نظر لى فى ذهول وعدم فهم ..
هنا وثبت نحوه › وكورت قبضتى ولكمته فى أنفه
أعزّ لكمة كان لى أن أوجهها فى حياتى .. لقد ضربتٌ
وضربت كثيرا ٠ لكنى لم أستمتع قط بتوجيه لكمة كهذه
طيلة عمرى ..
ترى هل هو الإيحاء أم أن عظام أنفه تهشمت حقا ؟ -
وقبل أن يفهم أننى ضربته . وجهت لكمة إلى
معدته » ثم سيف يد إلى مؤخرة عنقه .. ولحسن
الحظ كان هزيل البنية . لذا تهاوى على الأرض
كعروس ( ماريونيت ) مات محركها بنوبة قلبية ..
فى اللحظة التالية وجدت خمسة يقيدوننى
ویبعدوننی عن الرجل ٠» ورأيت البروفسور ( بارتلييه )
ينظر لى فى ذهول ..
- « ( علاء ) ! إذن أنت قادر على قتل إنسان ! »
أشرت إلى رأس الصبی الإفريقى » وقلت :
- « انظر ! عالمك المخبول يحاول قراءة مشاعر
۱۹
هذا الصبى .. ومتى ؟ فى أثناء معاناته التى لا يصدقها
عقل بعد احتراقه .. إن هذا ال ( دوبون ) لا يستحق
لقب إنسان أصلاً » ولو كان حجم حذائى أكبر لسرنی
أن أسحقه كما أسحق أى .. أن ..»
بلهجة ذات معنى قال وهو يثبت عينيه فى عينى :
ˆ ص .. أى ثعبان .. اليس كذلك ؟ »
مططت شفتى تعاليًا » وقلت :
- « تلميح واضح أكثر من اللازم .. لكنى أسألك
يا سيدى بصفتك رجلاً شريفا : هل تجد تصرف
(دوبون ) هذا آدميًا ؟ ! » .
قال وهو يتفقد الرجل المكوّم على الأرض :
- « بالطبع لا .. إن الحيوانات أكثر رقة من هذا ..
لكن هناك دائمًا طرقًا أخرى للاحتجاج غير تحطيم
الأنوف .. وللأسف أجد أننى مطالب بمعاقبتك ..
ستأتی لمكتبى بعد انتهائنا من عمل اللازم للضحايا .. »
ثم أشار إلى رجاله » وإلى ( دوبون ) وقال :
- « هاتوا هذا الحيوان إلى مكتبى لأعنى به .. »
كان للفظة ( الحيوان ) أثر السحر فى تهدلتى ..
أخيرًا خرج المدير من دائرة الانبهار ب ( دوبون ) ›
۱۱۲
الإطلاق ..
وهكذا عدنا نواصل مهمتنا الشاقة مع جيش
الجرحى والمحتضرين الذی فوجئنا به › ولا بد أن
( سباتزانى ) الجراح الإيطالى قد استأصل عشرین
طحالاً وشفط عشرين تجمغا دمويا + قبل أن نشعر أن
الأمور قد استقرت نوعا .
وهكذا توجهت إلى مكتب المدير منهوكا ملوثا
بالدماء ورانحة الشیاط تنبعث من آنفاسی .. ۱
ولم تقل السکرتيرة كلمة ما ؛ لأن منظری كان.
يُغنى عن أى سؤال ..
لابد من أن ألقى المدير الآن والا حدثت كارثة ..
ودخلت لأجد الرجل عاكفا على إجراء مكالمات عذّة :
طالبا أن تتدخل وزارة الصحة لنقل بعض المصابين
لمستشفياتها ..
أشار لى کی أجلس . ثم واصل الشجار فى الهاتف ..
أخيرًا وضع السماعة » وقال :
- « يؤسفنى يا د.( عبد العظيم ) . 2
وفهمت معنى استعماله للصيفة الرسمية
5 أو وب ای ری
( عبد العظيم ) فى مخاطبتى » بدلا من ( علاء ) ذات
الطابع الأبوى الودود ..
قلت كى أريحه من مزيد من الكلام :
- « نعم .. أفهم .. أنت مستغنى عن خدماتى هنا ›
لانك لا تريد رعاعا فى وحدة ( سافارى ) .. »
- « ونفس الشىء ينطبق على ( دوبون ) .
لا أريد وحوشا آدمية هنا .. أرجو أن تقدم لى
استقالتك خلال ساعة .. »
لم يكن هناك ما يقال ..
ولو كان يفترض أننى سأنهار وأبكى فهو مخطئ ..
لقد فعلت ما يجب عمله » ولو عاد الزمن لفعلت
الشىء ذاته .. .
- « ( علاء ) .. ألن تقول شینا ؟".. »
- « نعم يا سيدى .. لا شىء يقال .. إن طردى هو
من صميم واجبك ..
وما زال فى الوقت متسع كى أفكر فى عودتى خائب
الأمل إلى مصر .. إن رصيدى فى المصرف لا بأس
به على كل حال .. يمكننى أن أجد عيادة صغيرة
واوئنها .. لكنى لن أستطيع العودة لعملى الحكومى ..
١14
الزواج ؟ يبدو ألا مفر من ذلك لو عدت لمصر .
كانت لدى هنا حجة جاهزة هی ضيق الوقت وعدم
توافر فرص الاختيار .. الآن يبدو ألا مفر هناك .
و ... ( برنادت ) ؟ ماذا عن .
هنا نظر لى المدير نظرة طويلة شفوق › وقال :
- « يبدو أنك لاتفهم م نط ات من (منساقار ها
ليس الأمر بالبساطة التى تحسبها .. )
۱ ل « لعاذا یا سيدق ۶ » ال نان قافن ن کان
ابتسم فى شفقه متزايدة وقال :
- « معنی استقالتك هو أن أطلب الشرطه لتعتقلك
فورًا .. فقد زال ضمان عملك وهو المبرر الوحید
رك خارع جدران السجن ام
1 فى معمسيله 8
جلست إلى مقعدى شاعرا أننى على وشك فقد 2
وعيى ٠ وقلت :
« لم يدر لى هذا ببال .. ولكنك بهذا يا سيدى
تعاقبنى بما هو أسوأ من الطرد .. ما دمت تعرف هذا
فلماذا تطليه ؟ » .
قال وهو يعقد كفيه تحت ذقنه :
س « ربما لن أقبل استقالتك مراعاة للظروف ..
لكنى أتوقع منك تفسيرات أكثر لهذا الذى حدث .. »
« أعتقد أننى أستحق العقاب .. »
- « على ضرب ( دوبون ) ؟ »
- « بل على فتل ( موزنجا ) | »
۳ 6
فى الساعة التالية دق جرس الهاتف ست مرات ›
ودخلت السكرتيره حاملة أوراقا ثلاث مرات : وخزجت
لفافتان من جهاز ( الفاكس ) ..
١١15 9
لكن كل شىء لم يمنعنى من سرد قصتى بالتفصيل ..
- « كل هذا مخيف .. لكن لا دليل عليه » ولن يقنع
أية محكمة .. لكننى سأؤجل عملية طرد ( دوبون ) حتى
نعرف ما بعرفه .. »
- « وامنعه يا سيدى من توزيع جهازه على
العاملين هنا nT راوس ۳
رأسها .. لا يعلم سوى الله ما فعلته لحظتها ..
- « لك هذا .. والآن سأعاقبك عقابًا مناسيًا .. «
شم استدعى السکرتيرة وبابتسامة رقيقة طسب
منها أن تتأكد من خصم علاواتى مع خصم أسبوعين
من راتب هذا الشهر .
يا لكرمك يا سيدى ! إنها معاملة أرق من أن
أستحقها ..
عا # هار
فى الصباح خرجت من غرفتى شاعرًا بشعور لص
أمسكوه متلبسًا فى حافلة مزدحمة .. كأن مئات
الأيدى انهالت على ضربا طيلة الليل .
قابلت ( برئادت ) فما إن راتنی حتسی أشارقت :
وكورت أنفها قائلة :
١ ١7
- « هاى ( علاء ) ! سمعنا أنك عوقبت بسیب
ضربك ل ( دوبون ) .. الحق أنه يستحق .. »
- « لماذا ؟ لقد انتهت تجربتك معه .. 4
احمر وجهها قلیلا » وغمغمت :
- « كان یحاول استنتاج مشاعری .. لکنه لم يُوفق ..
تصور أنه يزعم أننى - حین كنت فى المعمل أكلمك -
أظهرت موجات تدل على حب وافتتان عميقين › وقد
استنتج من هذا أننى أحبك .. تصور هذا السخف وكل
هذه الحماقة ! »
تقلص وجهى غير مصدق :
- « هو قال هذا ؟ »
- «تصور ! »
انفجرت ضاحكا - أو هكذا قزرت - ورحت أضرب
فخذى بكفى :
هذا الأحمق ؟ هى هى ! هذا المخبول ! هو هو !
أنت وأنا .. و .. هى هی ! إن الجنون لن ینتهی من
العالم ۱ » .
- « لقد أبديت له رایا مشابها .. »
ثم حیتنی برأسها وابتعدت .
۱1۱۸
استندت إلى الجدار متلاحق الأنفاس ..
رباه ! ماذا لو كان ( دوبون ) عبقريًا ؟ ماذا لو
كان على حق ؟ لا أجرؤ على التمنى ..
د عد ع
بعد الظهر توجهت إلى معمل ( فسيولوجيا الجهاز
طرقت الباب حتى انفتح ليظهر لى وجه ( دوبون )
الذى صرت أمقته كسحلية سامة .. وكانت هناك
شمادة علی أنفه المهشم .. ۱
فما إن رآئى حتی ظن آننی جئت لتوجیه المزید من
اللكمات إلى أنفه وبطنه › وتراجع للوراء ..
لکنی رسمت ابتسامة ودودا وقلت :
- « جنت لاعتذر .. لقد كنت فظا امس ..
هنا تنهد ء وفتح الباب أكثر :
« فظا فقط ؟ لقد كنت على وشك قتلى .. »
دا یی نیت تا فاجاتنی
بهذا الطوق الحدیدی » و ..
.در كن لكل فة مایق یک >
,الإضاءة » حیث كان ( الأخ الاکبر ) يعمل فى صمت ..
۱۹
فقط صوت هدير من جهاز ال 125 ۰ المسئول عن
خدم انقطاع التيار الكهربى عن الحاسب الألى: ..
سألنى وهو يجلس أمام الشاشة :
- « لعلك هدات نفستا ٠ وتخلصت من أخلاق الرجل
العاد ی .. »
ب « أحاول .. »
ثم خطر لى أن أسأله سؤالا مهما بالنسبة لى :
- « هل حقا وجدت فى مشاعر ( برنادت ) عاطفة
حب تجاهى ؟ »
ابتسم فى خبث . كأنما يقول : يا لتفاهة هؤلاء
الشباب ! نم مد يده للأزرار » وفتح لى ملفا . . ثم
راح يستعرض الموجات حتى وصل لذبذبة معينة ..
- « هل ترى هذه الموجات ؟ »
ثم فتح نافذة أخرى تجاور الأولى » وتظهر موجات
ممائلة :
- « وهل ترى هذه ؟ لاحظ التشابه القوی .. ان
الأمر قابل لقياسه بدقة طبعًا › ويتجاوز مجرد
إحساسك الانطباعى بالتشابه .. هل ترى ؟ الموجات
الأولى هى موجاتك حين قلت فى مكبر الصوت :
أشعر بحب شديد . وقلبى يرتجف فى ضلوعی ..
۱۳۰
» الموجات الثانية هی موجاتها حين قابلتك آمس ..
ما الذى نستنتجه من هذا ؟! »
أخذت شهيقا عميقا .. وفى نفسى قلت : مستحيل ..
هذا مستحيل لأنه بيساطة مستحيل .. إن الجميع على
دعونا من هذا الحلم الجميل ولنتحدث فى أمور أكثر
اهمية ..
قلت له :
- « أنا راغب فى تجربة مشاعر التفاؤل أو الرضا ..
أشعر بتوتر شديد هذه الأيام a & :
- « ليس الأمر بهذه السهولة .. سأقبل ما تريد
بشرط ألا تريده ثانية ٠ فأنا لا أريد إقحامك فى خانة
الإدمان .
ب « بضع دقائق لا أكثر .
اتجه إلى مكتبه ۰ فتناول كيسا من البلاستيك يحوى
طوق الأفكار إياه » ففتحه .. ثم عاد إلى ..
هنا دق الباب فاتجه ليفتحه 2 تىقا
وظللت آنا وحدى فى الحجرة شبه المعتمة » أصغى
7
١
لصياح قرد ( الماكاك ) الذى تنبه فجأة» وأسمع هدير
ها ام ب كدي
لقد تذكرت شيئًا ما .
ار Kk 7
. کی آنزع الطوق الحدیدی المقیت من حول
لس ا , فطلب منی أن أضعه فى
شعرت لحظتها أن قمة رأسى تنب ... »
د عاد )نر
هكذا إذن !
كانت هناك طريقة بسيطة جذا وصلت بها بصماتى
إلى كيس بلاستيكى » وفيما بعد وجدوا كيممًا بلاستیکیا
يحمل بصماتى حوار جثة ( موزنجا ) .
الاستنتاج : لم أكن أنا القاتل ولكن صاخب الكيس ..
ثمة سؤال واحد هنا .. هل استعمل الكيس مصادفة
أم أنه كان يبغى توريطى ؟ هل خنق ( موزنجا ) بأول
كيس وجده » أم أنه اختار ذلك الكيس بالذات بغية
إلقاء الاتهام على أول مغفل خطر له ؟
وطبعًا استعمل گفازا فى الحالتين » فلن يغير هذه
الحقيقة شىء
۱۳
ولكن لماذا قتل ( موزنجا ) ؟
كانت شاشة الحاسب الآلى مضاءة أمامى › وقد
طالت محادثته مع الشخص على الباب أكثر من اللازم ..
فى حذر - كأننى أمسك فارا حقيقيًا مددت يدى
أتلمّس الفأرة » وكنت قد تعلمت شيئا أو شيئين عن
استخدام الحاسب الالى مع ( شلبى ) .. تحركت
بالمؤشر إلى أيقونة صغيرة فى طرف الشاشة السفلى ..
كان اسمها ( ملاحظات ) .
هل انتهت المحادثة بعد ؟ .. لا ..
أعرف أن ( دوبون ) يكفل سرية كاملة لحاسبه
الالی » ولا يستطيع أحد فتحه .. لكنه الآن مفتوح
لقد دخلت المدينة بجيوشى لأن أحدا لم يحسبنى
محاربا . والان قد اجتزت الأسوار الحصينة ›
وأستطيع عمل ما أشاء ..
ضغطت على الأيقونة » فانفتحت نافذة دونت بها
ملاحظات .
كانت أسماء ملفات .. لكنها طويلة أكثر من اللازم »
واستطعت أن أقرأ ( فاقد الوعى ) - ( استيقاظ ) -
( عذاب الاختناق ) - ( الاحتضار النهائی ) .
۳
.هذا هو الدليل الكامل إذن ..
أستطيع الآن أن أفهم ما حدث .
لقد خرج ( دوبون ) فى ذلك الصباح مرتدیا قفازيه ..
متحي ديسو پا عسي
وكان يعتزم خنق أحدهم لد ليضيف إلى مجموعته شعورا
نادرًا طريفا ..
هنا حدث شىء ما .. إما أن ( موزنجا ) شك فيه ›
أو أن ( موزنجا ) كان تعس الحظ ء بحيث كان هو
أول من لقيه ( دوبون ) فى مكان خال مناسب ٠ وكان
ظهره له .
عندها انهال على مؤخرة رأسه بجسم ثقيل ..
( اللعنة ! هذه النافذة لا ترید أن 3 ۷ تكتفى ا ۱
قيده .. وجرّه جرا إلى خزانة التنظیف فما إن
بدأ هذا يفيق حتى ثبت الكيس على رأسه - بعد ما ثبت
الطوق الحديدى طبعًا وراح فى برود ينتظر فى
الردهة » حتى اكتمل عنده الشريط الثمين .. من ثم
فتح الخزانة وانتزع الكيس ٠» ثم انتزع الطوق فأخفاه
فى ثيابه وأغلق الخزانة .. وابتعد
وفى معمله كان جهاز الحاسب الالی - أو الأخ الاکبر -
كٍِِِ1
يزغرد فرحا بكل هذه الملفات التى وصلته .. فلم يبق
سوى تسمية الملف كله باسم ( مكتبة الاحتضار ) ..
( كيف تنغلق هذه النافذة ؟ لا حل سوی إطفاء
الجهاز كله ولأتظاهر بالحماقة بعدها .. ) .
كان قرارى متأخرًا ربع ثانية ..
لأن وعيى تلاشى فى هذه اللحظة .
عد عار #ن
ظلام .. ظلام .. ظلام ..
أسود من السواد وأكثر ضمتا: من الصمت ..
1 - كشف الاوراق ..
یجلس فى مقعده یز أمام شاشة الحاسب الالی >
یتأملنی وأنا آفیق وکل ملامج وجهه تعکس هما عميقا ..
أخيرًا حاولت تحريك أطرافى فلم أقدر ..
الإجابة واضحة وسأوفر عليك الوقت .. كنت مقيدا
فى الفراش بالحبال فى وضع المصلوب ..
أخيرًا قال فى شرود » وهو يتأمل قبضة معدنية فى
يده :
- « لقد أفقت تماما .. »
- « هذا ما أظنه .. »
قلتها فلم تخرج إلى العالم الخارجی .
الاجابة - كذلك - واضحه .. كنت ملشما بقطعه من
قال وقد سمع نهنهتی وهمهمتی : ۱
- « معذرة لهذه المعامله .. فالصوت ینتقل بسهوله
هنا .. »
۱۳۹
ثم تأمل أظفاره .. واردف :
- « لم أتوقع قط أنك ستحاول.العبث فى جهازی .
كنت مطمئنا إلى أن أحذا لن يستطيع فتحه » ونسيت
لقد صرت تعرف أكثر من اللازم كما يقول رجال
العصابات ۰ ويؤسفنى أننى بحاجة إلى التخلص
منك .. »
ثم تقلص وجهه الأملس › وقال :
- منذ البداية لم أستطع أن أحبك أو أثق بك ..
لهذا - حين قتلت ( موزنجا ) - كنت أول من خطر لى
كى أورطه .. وكان عندى الكيس البلاستيكى الذى
يحوى بصماتك .. كنت أعرف أننى ساحتاج إليه حتمًا
یوما ماء لهذا اعتنيت بإخفائه وعدم لمسه بيد عارية...
لا تنكر أنه أسلوب ناجح ..
« لماذا قتلت ( موزتجا ) ؟
« إجابة سهلة لسوال صعب .. فتلته لأنه كان
هناك ۰ ولأننى أمقت جثته الضخمة ورائحته العطرية
الدسمة » وأسئلته السمجة عن كل شىء ..
« كان يدير ظهره لى ۰ وكانت القبضة الحديدية فى
جيبى .. لم يكن ثمة إغراء أقوى من هذا ..
۱۳۷
« فى الوقت ذاته جعلت حاسبى الالى يصدر
موجات عالية تنبعث من الطوق حول رأسك .. كنت
اعرف أن هذا سيجعلك تفقد الوعى › وعندها سيحملك
المحيطون بك إلى مكان قصى ..
« كنت أريد أن تختفى وقت الجريمة ثم تظهر
بعدها .. بالطبع لن تتذكر ما حدث .. ولسوف تشك
أنت نفسك فى معنى ما كان .
« إن الناس الأغبياء وأنت منهم طبعًا قليلوا
الثقة بحواسهم . ويسهل إقناعهم بأنهم عملوا شيئا
مالا شعوريًا ..
كان يتكلم فى شرود طيلة الوقت ؛ كأنما يكلم
وخطر لى هنا أنه لا يجيد التقييد ..
بالطبع لا يجيده .. أقسم إن الأنشوطة غير محكمة
حول معصمى الأيمن » وبشىء من الجهد الصادق
أستطيع أن ...
لكن لأنتظر .. لسوف يلاحظ ذلك حتما ..
لا بد من لحظة مناسبة ما ..
د Kk عن
۱۸
تذكر .. إن الأخ الأكبر يراقبك ..
Kk * ور
عاد يتكلم وهو ينظر إلى الشاشة التى تتحرك عليها
صور أسماك :
- « هکگذا تری .. لقد دنوت جذا من النفاية
فى کل مرة أصطدم بأخلای الرجل العادی .. تخیل لو
أن حياة ( آدیسون ) معلقة بقتله امرأة عجوز ..
امرأة لا نفع منها ولا جدوی .. عندئذ هل یوجد
خیار ؟ هل تتردد ؟ لو عاشت المرأة لما كان هناك
( آدیسون ) .
« سیقول الاخلائیون : حياة بشرية بحياة بشرية ..
لا .. لا .. حياة ( آدیسون ) لا تتساوی بحياة امراء
عجوز » وحياة ( موزنجا ) لا تتساوی بحیانی .. بل
بحياة أبحاثى ..
« لقد دهمت طفلاً بسيارتى فى ( بلجيكا ) منذ
عام .. فماذا تظننى فعلت ؟ فررت وتناسيت الأمر
تاطا :. ۱
« ستقول : تبّالك من وغد ! فأقول لك :
١ 84
لي خضعت خا الررجل: الساذئ کت الآن في
السجن ؛ ولما وجد اكتشافى هذا ..
« والبدیهی فنا أن دياف لیست آهم من حیاتی
یا د.( عبد العظیم ) .. وارجو أن تجد بعض السلوی
فى معرفة أنك تقدم بموتك شینا لمسيرة العلم ! » .
وبعد هنيهة صمت عاد ل ( مونولوجه ) الطویل .
قال :
- « الحق أننى لم أختر الوسيلة بعد .. لكنها من
تفن جنس اکتشافی, .. سامتحك - مشلا - شفور
مضاعفا من الألم ۰ ولسوف یتوقف قلبك على الفور
من الصدمة العصبية .. `
« عندها ألقى بك فى مكان بعيد عن الغرفة
- لا تنس أننا فى منتصف الليل - ولسوف يندهشس
( بارتلييه ) حين يجد شابا مثلك يعانى من نوبة قلبية
بل ویموت بها .. ۱
« لکن التشریح سيؤكد ذلك ۰ وسینفی کل الأسباب
الاخری .. هکذا ینتهی فصل دام من هذه القصة .. »
تم نهض ۰ وسمعت صوت سائل یتدفق فى کوب ..
الربطة .. يجب أن .
۱۳۰
من القبد » ومعه يدى كلها .. فعلت ذلك » ثم لففت
طرف القيد كيفما اتفق حول يدى ليبدو فى مكانه .
سأنتظر لحظة أن یدنو من الفراش کی ..
عاو اج ره
تذكر .. إن الأخ الأكبر يراقبك ..
Kk XK #
عاد حاملا كوبًا من العصير عديم المذاق - حتَمًا -
فجلس إلى مقعده » وراح يتأمل الكوب بعض الوقت >
ثم قال :
« لكنى لا أجد الشجاعة كى أفعل لهذا اة
الشجاعة من جهازى .. لقد حصلت على هذه العاطفة
من ( برنادت ) شقرائك الكندية .. لقد تحاملت على
نفسها كى تنتزع دودة طويلة وجدتها فى عين غلام ..
يبدو أنها دودة ( لوالوا ) إن كان الاسم صحيحا ..
مه تى سجلت هذه الل باعتبارها صورة راقية
للشجاعة .
وتناول قطوق ٠ فوضعه فوق رأسه ..
ثم تحرك بمؤشر الفأرة على القوائم حتى وصل لما
اراد .
۱۳۱
1 ۳ ۹
و ۷ و اراد . .
ثم تحرك بمؤشر الفأرة على القوائم
لم تمرك :
قال لى باسما :
- « يستغرق هذا البث خمس دقائق ٠ بعدها أعود
لك ! »
وضغط على زر الفارة ..
أغمض عينيه فى ( ترانس ) عميق ..
ولم يعد أمامى وقت كاف للتظاهر › وثبت
كالمجنون ورحت بأناملى وأسنانى أحرر المعصم
الأيسر .. كان هذا سهلا ..
ثم انحنيت للأمام » ورحت أحاول تحرير الساق
اليمنى .. كان هذا عسيرًا لأن الوغد أحكم ربطها ..
لكنى .. لا وقت لدى ..
استدرت لأبدأ تجاربى على الساق اليسرى ›
وتذكرت ما يفعله حيوان ( الولفرينو )۱*1 فى ( كندا )
حين يقع فى المصيدة .. انه - ببساطة - یقطع ساقه
الحبيسة باسنانه !
لکنی لا أملك مزاجا لعمل کهذا الیوم 7
الحمد لله !.. القید برتکی ..
)*( المستذئب او الشره : حیوان شدید الشراسه هو مزيج من
النمس والذلب ..
۱۳۳
نغود للساق اليمنى الان .. تحررى يا حمقاء !
تحررى ! لماذا لم أكن من الطراز الذى يحمل مبرد
أظفار معه !
تحررت ؟ أخيرًا ..
Kk رد Kk
ووثبت إلى الأرض › وهرعت إلى الرجل الجالس
فى غيبوبته أمام الشاشة .. هل أحطم رأسه ؟ هل
أغادر المعمل. طالبًا الغوث ؟
العدالة الشعرية !
العدالة الشعرية .. هذا الرجل قتل صبیا بسيارته ›
وقتل ( موزنجا ) على سبيل اللهو العلمى .. والآن
ينوى قتلى لمجرد أننى حشرة ..
حين أغادر المعمل صارخا » سيكون هو جاهزا بألف
حجة وألف مبرر .. ولسوف يصدق الئاس أننى جننت ..
وهو .. ؟ ۱
هو سیستمر للابد .. سیفتل آخرین .. سیخالف كل
قوانين الرجل العادی لانها لا تنطبق عليه ..
العدالة الشعرية !
أحيانا لا يكون قتل الصراصير جريمة .
د جد Kk
١5
التقطت منديلى من جيب سروالى ۰ وغلفت به
يدى . ثم مددت يدى من فوق كتف الرجل لأتناول
a ۱
تحركت لأشير إلى ( مكتبة الاحتضار ) ثم ضغطت
الزر ..
وانفتحت أمامى قائمة غير عادية :
١ الموت خنقا ببطء .
" الموت بالسرطان .
۳ - موت فى حريق .
4 نزف بطیء .
يا للهول ! تحركت إلى رقم واحد › وأعدت ضغط
الژر .. ظهرت لى العبارة الشهيرة :
Press ) Start ( when ready
منظم جدًا هذا الوغد .. لقد جعل البرنامج ذا
واجهة محترمة كبرامج المحترفين المعدة للتسويق ..
ضغطت زر البدء :5:3 + وبدأ البرنامج يعمل ..
عاد kK ار
ظننت شيئا لن يحدث .
بعدها أدركت أن وجه الرجل يزرق .. لقد بدأت
١
الموجات الكهربية تزحف إلى نخاعه المستطيل
لتحاصر مرکز التنفس .. ۱
صدره یعلو ويهبط .. فمه ینفتح .. لسانه ..
لم استطع متابعة المشهد اکثر ..
جریت إلى الفراش فتأکدت من ازالة بصماتی ›
ومزقت الحبل بأسنانی وداریت آطرافه فى جیبی » شم
عدت لشاشه الحاسب الالی فتأکدت من تنظیفها مع
الفارة ..
هل نسیت شيئا ؟
لا .. حتی لو نسیت ؛ فمن الطبیعی أن توجد
بصماتی فى هذا المغمل .
" والان أغادر المکان ..
أرجو الا تکون قرود ( الماکاك ) قادرة على الگلام ..
نظرت للوراء فوجدت رأسه محنيًا على صدره
وقد راحت الرغاوی تسیل من شفتیه .. ,
لقد ارتکبت جريمة فتل .. لكننى قتلت قاتلا .. قتلت
وحشنا .
ار # . #ر
ابتعدت كثيرًا عن المعمل » ولم يكن هناك آخد ..
۱۳۹
توجهت إلى غرفتى وأغلقتها على ..
ونمت كلوح من خشب حتی الصباح ..
XK XK +X
فى مكتب ( بارتلييه ) .
يرمقنى الرجل فى تامل:: ثم يقول وجو ۷ يغای
أفكاره :
+« مات ! لقد حاول أن يجرب مشاعر الاحتضار
على نفسه ..
اک تساعلت :
- « حقًا ؟ هل كان يملك بعضها فی مکتبته ؟ »
_ « بل ووجدنا دليلا دامفا على أنه قاتل
(موزنجا ) .. أسماء الملفات تشى بهذا بصراحة ..
وهذا يعنى تبرئتك .. »
ثم أضاف وهو ينهض ليجوب الغرفة :
- « إن بصماتك فى أماكن كثيرة . الشرطه وجدت
بصماتك على باب الغرفة .. على الأقفاص . «
حقا ! كيف نسيت هذه الأماكن ؟ ولماذا يقول هذا ؟
- « لكن الجميع يعلم أنك من زبائن ( دوبون )
۱۳۷
الدائمين .. لقد كان رحمه الله - مخبولا .. لكنه
عبقرى . ولربما كان من الأفضل له أن مات .. »
ثم نظر فى عينى متسائلا :
- « هل لديك اعتراف معين لى ؟ »
« لا یا سيدى .. »
- « إئن .. غد لعملك قبل أن أنسفك نسفا .. »
در XxX
تذکر .. إن الأخ الأكبر يراقبك ..
Xx * *
مركبة (0©) ..
وفى ( بلجيكا ) فتح د.( ريمون سادييل ) المظروف
لیجد هذه الاسطوانه .. لقد أرسلها له صديق عمره
ومنافسه ( دوبون ) من ( الكاميرون ) ..
يقول له فى الورقة المطوية حول الأسطوانة :
- « فى حالة حدوث شىء لى .. أعرف أنك تملك
نفس جنونی وحماسى وثورتى على أخلاق الرجل
العادى .. 4 .
هزّ د.(ريمون ) رأسه وداعب ربطة عنقه كعادته :
١
- « المخبول الأصلع يقول کلام مريبًا .. لكن دعنا
نر ما تحويه هذه الأسطوانة بحق. السماء .. »
وفى اللحظات التالية سيقرأ الملف الذى يشرح
التجربه » ولن یصدق حتى يرى ..
ماذا سيحدث بعدها ؟ 2
للأسف نحن لا نجيب عن أسئلة كهذه فى
(سافارى ) ..
د. علاء عبد العظيم
آنجاو اندیر ی
ستاقارى
کی تطل ذا وك ل دما
3 ۳ > ۲
ماع وک ۳ 3 تھے ET ام
س ا ۳ کب
f" ٣
= 93
۳ 1 الم اف ای و ےو -
۲ 8 =
۷ نا 0 8 ۳ ۹ ۳ r
۲ ۱5 7 ب
2 ۱ اي خاي انه
: 1 ۳۳ مه ی
۳ ۳ و 5
: 5 ' ۲ 3
8 308 له یی ۳ 56 ل ۳3 ر.
ا س 5 ۴
ررحت 1
این 1
=© با = 8 نے
بت سس ا كه
3 سس
من المفترض ان نقدم سول سريعة عن
چ . هذه الرواية ها هت :. لكن هذا سیفننتد کل
11 دنا نرد أعلى هذا التقليد اوقا
الرواية مباشيرة دون تقديم ۰ با ا
د. احمد كالد توفیق
الحذد القادد |
اشتاء تحدت لاد
لمؤيبسنة ا الحدينك 6